السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأربعاء,أيلول 24, 2008
رمضان والحوادث الحافلة
من المفترض أن يكون رمضان شهرا للسكينة والتدبر، ولمراجعة النفس وحساب الذات، والعودة إلى الله بقيام الليل ورجاء الرحمة، والترفع عن صغائر الحياة المترعة بشتى ألوان النصب والصخب..
ما رأيناه في رمضان هذا العام يختلف عن أي رمضان ماض، متتالية تفجيرات في بلدان مختلفة، أزمة اقتصادية تكاد تكون عالمية، نبرة تهديد نووية من دول تحاول اللحاق بنادي أساطين الدمار الشامل، فتاوي جديدة تحرم وتحلل وتهدر الدم، تحقيقات في جرائم لا نسمع عنها في الأوقات العادية من السنة، وكالعادة.. سباق أسعار محموم مع اقتراب نهاية الشهر ودخول العيد ومن بعده العام الدراسي...
إن لم تستكين نفوسنا في رمضان ففي أي أوقات السنة ستنعم بالسكينة؟ وإذا لم نتعظ من آي الذكر الحكيم في رمضان فمتى ستهتز نفوسنا من وقع الوعد والوعيد؟ وإلى متى سنظل نقرأ قوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) قراءة باللسان دون سائر الجوارح؟ أما في كتاب الله من العبر ما يحرك القلوب المتحجرة ويزلزل النفوس الراكدة؟
عجب على رمضان هذه الأيام!
المزيد ...
كتبها أسامة مصطفى في 08:42 مساءً ::
تعليقان
الثلاثاء,أيلول 16, 2008
نور التلاوة في صلاة التراويح
يتقاطر المصلون في ليالي رمضان إلى صلاة القيام، يحدوهم الشوق إلى كلام الله، ويسوقهم حبهم لنداوة الصوت الشجي، فكم من مساجد تضيق جنباتها بالركع السجود، وكم من شوارع تنغلق مساراتها لأن المصلين لم يجدوا مكانا في رحاب المسجد فافترشوا الشوارع المحيطة به لسماع روعة التلاوة لقارئ بعينه دون بقية نظرائه، لا لشئ سوى لصدى آيات الذكر الحكيم التي تخرج من فمه لتستقر في قلوب المصطفين خلفه وكأنها أنزلت للتو من السماء..
وحين يسعد أحدنا الحظ بالصلاة خلف أحد هؤلاء القراء يحس بأن الزمان قد توقف فجأة، لم يعد هناك حساب للوقت، تختفي كل الإعتبارات الدنيوية ويحل محلها تهادي كلمات الله في رحاب المسجد لتخترق الأسماع إلى القلوب، مصطحبة سكينة ووقارا يسكنان النفس كأنهما روحا جديدة جاءت مع فيض الرحمات الربانية المتنزلة مع آيات رب العالمين..
المزيد ...
الإثنين,أيلول 08, 2008
يا قاصد البيت الحرام...
أحسبني من القلائل الذين حظوا بسكنى بلد الله الحرام في وقت سابق، حيث تحتضن مكة المكرمة قاطنيها بشعابها وجبالها، وتحيطهم بعبق جوها الروحاني الخالد، لا يهم إن سكنت قرب الحرم أو بعيدا عنه، فروح البلد الحرام تجتاحك رغما عنك، وتترك فيك أثر حنين لا يفارقك حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، وكيف لا وهي البلد التي خاطبها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم لما فارقها خطاب كاره مرغم (..ولولا أن أخرجني أهلك منك ما خرجت..)، وكيف لا وهي البلد التي أَمَّها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام بهدي رباني كريم، ليخلف فيها بواد غير ذي زرع زوجه وطفلهما، أم العرب هاجر، ورضيعهما المبارك الذي تفجرت تحت قدميه مياه بئر زمزم..
نلت شرف الطواف بالبيت العتيق مرات لا أحصيها خلال سنين عديدة، عرفت البيت العتيق في يفوعتي، وعرفته في حماسة الشباب، وعرفته بعد مضي شطر من العمر، عرفته في زخم المتزاحمين، وعرفته حين يقل الزائرين، نحن لا نختار أن نطوف بالبيت العتيق، بل الله هو الذي يختارنا لهذه المنحة الكبيرة، رأيت شيوخا يهرولون حول البيت وكأنهم من أبناء العشرين، ورأيت أقواما يقضون
المزيد ...
كتبها أسامة مصطفى في 02:57 مساءً ::
تعليقان
الجمعة,أيلول 05, 2008
مـــع خالـــص الأمنيـــات بصـــوم مفيـــد
كان للشيخ الشعراوي رحمه الله رأيا مفيدا في تبرير الحقائق الدينية معتمدين على معارفنا الدنيوية، وأسباب هذا الرأي كما رآها العلامة الراحل هو القصور المحيط بعلومنا الدنيوية حتى مع استكشافاتنا التي سبرت أغوار الفضاء، والتي قلبت المفاهيم التي كانت راسخة قبل اختراع التلسكوبات العملاقة وتطور علوم الفيزياء بالكيفية التي جعلتنا نتوصل إلى حقيقة أن السماء في الأصل كانت دخانا، وأن الكون يتمدد إلى مالانهاية...، والسبب الآخر هو احتمالية خطأ ما تم التوصل إليه من معلومات اعتمادا على أفهامنا والتي سبق ثبوت فشلها في عدة حقب تاريخية سابقة، الشاهد هو أننا يجب ألا نتطرق إلى تأكيد ما جاء به الدين اعتمادا على أفهامنا القاصرة، فالتجربة مع الله شك كما قال الشيخ الفاضل..
ومع دخول رمضان تنهال النبذات والعجالات حول الفوائد الصحية للصيام، والحكمة من الإقتصاد في الطعام...، وطبعا تمتاز هذه الطروحات بموسميتها المعروفة التي سرعان ما تتلاشى المزيد ...
كتبها أسامة مصطفى في 07:25 صباحاً ::
6 تعليقات
الأربعاء,أيلول 03, 2008
صوم مع إعادة الحسابات
في أيام يشتد فيها لفح الحر، وتتوهج فيها رطوبة الجو، يقل احتمال الكثير لضغوط الحياة الإعتيادية، وتنفلت الأعصاب سريعا في سباقاتنا اليومية، فكيف إن صاحب مثل هذا اليوم صيام واجب، وتقوى ملزمة؟
إن الصيام في أيامنا هذه - سيما مع الإختناقات الإقتصادية التي تمر بها أكثر الأسر - برأيي نوع من الجهاد الراقي المرتبة، والتدريب الشاق المراس، فبعد رمضان ستبدأ الدراسة، وستخرج الأكثرية من تدبير للوازم العيد إلى تدبير لطلبات المدارس، ومجموع ما أسلفنا يتطلب مزيجا فريدا من الحزم والتدبير..
هل حان الوقت لنعيد النظر في عاداتنا الرمضانية؟ هل جاء وقت التنازل عما كان يُصَنّف ضروريا في أوقات سابقة؟ قد يفتقد البعض نكهة رمضان مع زخم المواسم المتلاحقة، ولكنها فرصة لإعادة النظر في تعاملاتنا الأخروية والدنيوية، ولإعادة الصفاء لكدر النفوس ولترتيب أولويات المعيشة
رمضان كريم وتقبل الله منا ومنكم
الإثنين,أيلول 01, 2008
إلا عبادك منهم المخلصين
تترقرق آيات كتاب الله في سلسال هادئ تنير القلوب والعقول، وتستحث الفكر والتدبر، في حكمة بالغة ونظم محكم، وتبيان لا يسبقه بيان ولا يأتي بمثله إنس ولا جان..
ولأن كتاب الله قول فصل، فقد كان حكم الله على إبليس جازما بالطرد واللعن مع إصراره على عصيان أمر الله بالسجود لآدم تكريما، وبإمهاله مع هذا الطرد من رحمته سبحانه إلى يوم الدين، وبدلا من أن يسارع إبليس بتوبة إلى رب العباد مستغلا تلك المهلة، أخذته العزة بالإثم، وأغواه الكبر، فأقسم بقسم عظيم أن يكون ناكبا لبني الإنسان عن الصراط المستقيم، وآمرا لهم بكل ما يغضب الرحمن، فقال لعنه الله (فبعزتك لأغوينهم أجمعين)، ثم ثنّى يما يعلم يقينا أنه عصيّ على كيده بعيد عن مناله، فقال (إلا عبادك منهم المخلصين)..
وإخلاص العبادة يتحقق بكون الإنسان جاعلا الله نصب عينيه وملء فؤاده، فإن تكلم تكلم لله، وإن صنع صنع لله، وإن أحب أحب لله، وإن خاصم خاصم لله، وإن سعى سعى لله..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)
وما أحوجنا إلى تصنيف إبليس وجنوده في دقائق حياتنا تحت بند الأعداء!
رمضان كريم وتقبل الله منا ومنكم
كتبها أسامة مصطفى في 09:57 مساءً ::
تعليقان
الأحد,آب 31, 2008
شهر... وعطاء
أظلنا شهر رمضان المبارك، برحمات رب العالمين سبحانه ونفحاته وغفرانه وعتقه لرقاب عباده من نار جهنم وسوء المصير..
ولا شك أن بعضنا يدرك أهمية البقاء في هذه الدنيا حتى دخول الشهر الكريم، بل ويكون مستعدا لهذا الدخول متحفزا له، فلا يضيع وقتا في غير العبادة والتلاوة، والذكر والدعاء، والتفكر والتدبر..
ومن عقل قدر النعمة عرف كيف يوفيها حقها فيصرفها في مكانها الصحيح، تماما كما يضع المقتصد ماله حيث يجب أن يكون..
المزيد ...
كتبها أسامة مصطفى في 07:54 مساءً ::
تعليقان
الجمعة,آب 22, 2008
بين يدي رمضـــان
بعد أيام يهل شهر رمضان المعظم، وكل عام ونحن إن شاء الله مجتمعين على سكينة الإيمان، ومتحصنين بكتاب الله وبسنه نبيه صلى الله عليه وسلم..
ومع دخول شهر النفحات في وقت الصيف تركن الأغلبية بطبيعة الحال إلى الظل والدعة على أمل انقضاء اليوم بدون الشعور بظمإ يشقق الحلق ويطيل الوقت، ولعل البعض يتساءل كيف سيقضون أوقاتهم في أيام يحتل النهار معظم ساعاتها مع كوننا أمة ترتبط عباداتها بالسعي الدؤوب، سواء كان الأمر صلاة أو عمرة، أو زكاة وإطعام للمحتاجين، إذ يجب السعي لتحري أصحاب الحاجات، لا المسارعة لإعطاء كل سائل في زمن لا يستحي فيه الكثيرون من الإلحاف في السؤال مع وجود من هم أحوج منهم لما يقيم الأود..
إن الصيام شحذ لعزم الأمة قبل أن يكون امتناعا عن الشهوات، ولهذا يعمد الفقهاء إلى استنفار عزائم الناس لرمضان قبل حلول الشهر الكريم، فإذا دخل الشهر كانت العزم حاضرا، عزم على الإلتزام بالطاعة، والأهم منه عزم على قهر المعصية التي قد تجد لها مكانا ثابتا في النفوس..
وقد قسم بعض العلماء معوقات الطاعة إلى العوائد - ما يتعوده الإنسان، والعوائق - ما يعيق
المزيد ...
كتبها أسامة مصطفى في 02:44 مساءً ::
4 تعليقات
الثلاثاء,آب 12, 2008
مهنة المستقبل
يعول الكثيرون سبب البطالة التي طالت أجيالا كثيرة في أيامنا هذه إلى الرسالة التي نقلتها أفلامنا في زمن ماض، وقت كان للوظيفة الحكومية إعتبارها المرموق، ووقت كانت الألقاب المهنية كلقب الحكيم أو الدكتور مثلا - وهما مرادفتان لكلمة الطبيب - يفرض الإحترام على المجتمع، بجانب تسلط ما عرف بإسم كليات القمة على تفكير الغالبية..
ومع إقبال الطبقات الإجتماعية المختلفة على الاستفادة من مجانية التعليم التي سادت لحقبة زمنية ليست بالقصيرة، ومع اعتماد الكثير ممن سعوا إلى تعليم أولادهم على الدعم الحكومي في سنين الدراسة وما يعقبها من توظيف لخريجي الجامعات عن طريق أجهزة تعيين الخريجين، فوجئ الجميع بوفرة العديد من التخصصات التي تحولت إلى الزهد فيها بعد أن كانت مرغوبة ومطلوبة لتولي المسؤوليات، وبدأ الكثيرون في إعادة التفكير في جدوى التعليم، كونه تحول من تعليم المدارس العامة إلى المزيد ...
كتبها أسامة مصطفى في 07:21 مساءً ::
6 تعليقات
الخميس,تموز 31, 2008
الآمال الغارقة
كانت صدمة غير متوقعة أن يصدر الحكم ببراءة المدانين في حادث العبارة التي غرقت في البحر الأحمر قبل عامين ونصف وعلى متنها ما يزيد على الألف ونيف راكب، صدمة شكلت مزيجا من الغضب والإحباط بحق أولئك الأبرياء الذين لقوا حتفهم رغما عنهم وعن أهلهم الذين طمعوا في عقاب للمتسببين بالحادث يشفي غليلهم ويجبر كسرهم، طمعوا في كلمات تحمل بين طياتها بقايا عدل بحق أولئك الذين انتهى بهم الأمر إلى قيدهم في سجل الوفيات بالدفاتر الرسمية، وإلى لوعة حارقة في نفوس أهليهم كلما ذكروهم وذكروا مصيرهم المؤلم..
والموضوع أكبر من أن يستدرك بعجالة سريعة، ومعقد بما يجعل الخوض في تفاصيله شائك لمن يكتب، ولمن يقرأ، فما بالكم بمن له قريب واجه ذلك المصير المزيد ...
كتبها أسامة مصطفى في 12:53 صباحاً ::
4 تعليقات