الاسم: أسامة مصطفى
البلد: مصر
التصنيفات : خاصة,ثقافة وفن,أدب وكتب,سفر وتجوال
أظهر كافة المعلومات
| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو بُقْعة!
أحب القمصان البيضاء، ولا أدري سر ذلك، ولا أتذكر متى حدث هذا الغرام باللون الأبيض، وجدتني فجأة أشعر بالضعف أمام كل قميص أبيض أجده معروضا في واجهة محل ملابس، سيما إن كان مصنوعا من القطن، وخصوصا القطن الحريري الملمس، وهو نوع من الأقطان تحس عند معانقته لجسدك بأنك ارتدت عالما فارها كان يجب أن تتعرف على ملمسه ونكهته منذ تعلمت فن الإقتصاد في التسوق..
صاحت بي زوجتي ذات يوم وأنا أضع الكيس الذي في يدي جانبا بعد عودتي من تسوق سريع "قميص ابيض تاني! إنت عارف عندك كام قميص أبيض"، لم أعر ذعرها اهتماما، وشرعت أشرح لها السر في شرائي عدة قمصان من نفس اللون "أولا دي بيضا، يعني ما بتمتصش الحرارة، وانتي عارفة الحر شكله إيه، الواحد ما بيبقاش طايق نفسه، وبعدين شوفي… ده قماشتة مختلفة عن القميص اللي اشتريته آخر مرة، دي قماشة ناعمة، والتاني كانت قماشته تقيلة، ده له مناسبة والتاني له مناسبة تانية، يعني كل قميص مختلف عن التاني ف خامته"، فقالت في استجداء "بس دي كلها نفس اللون" رددت بلهجة تأكيدية "عارف، لأن الأبيض بيليق على أي لون، فمش فارق معاه لون البنطلون"
ولم يكن اعتراض زوجتي على الشراء اساسا، وإنما كان اعتراضها على أن القمصان تبدو كلها نسخة من بعضها البعض، فتفاصيل القماش الناعم أو الثقيل أو الخشن لا تلفت انتباهها، ولهذا اعتقدت بأنني أتعمد شراء نفس القميص عدة مرات لأسباب غامضة، أو ربما ظنت أنني أحاول استفزازها بأسلوب غير تقليدي..
اكتشفْتُ يوما أن أحد تلك القمصان لوثته بقعة استعصت على مساحيق الغسيل التي تتحفنا إعلانات التلفزيون بقدرتها على قهر المستحيل، كان القميص مطويا بعناية بعد كيه وقد ظهرت البقعة العنيدة بجلاء في منتصف صدريته على حلية الأزرار، شعرت بالغيظ من الكوّاء الذي لم يعر البقعة اهتماما وشرع في كي القميص بدون أدنى بادرة للتنويه بأنه يجب إعادة غسله مرة أخرى، وشعرت بالحنق من زوجتي التي أرسلت القميص للكي بدون أن تدقق في نظافته على اعتبار اقتناعها بأن مسحوق الغسيل الذي تستعمله قام بالمعجزة تلقائيا ودمر ما يعكر صفو نظافة القميص ونصاعة لونه، قمت بلفت نظرها سريعا قائلا "مش كنتي تبصّي في القمصان بعد ما غسلتيها عشان تتأكدي من نضافتها؟" ردت بتلقائية "آسفة، ابقى ابعده عن با
واجبنا في يوم الأم
كنت في أيام طفولتي أرتعب خوفا من فكرة فقدان الأم، ولهذا السبب كنت ولازلت أرى في مناسبة عيد الأم – حسب تسمية أجهزة الإعلام وكافة فئات المجتمع التعليمي وكذلك التجاري الذي ينتعش مع شراء الهدايا – قسوة غير مبررة على الذين فقدوا أمهاتهم لأي سبب، سيما مع الأغنية التي تذاع قبل وأثناء وبعد عيد الأم (ست الحبايب) بلحنها وكلماتها المميزيْن بصوت الراحلة فايزة أحمد، والتي باعتقادي أنها لم تتصور يوما أن تصبح هذه الأغنية هي الأشهر من بين غنائياتها المتعددة..
ولا أظنني اليوم غيرت فكرتي عن هذه المناسبة التي يسارع فيها الكثيرون لإهداء أمهاتهم ما يتفق مع الزخم الإعلامي المصاحب لها، ربما من باب إرضاء ذواتنا تجاه أمهاتنا، وربما من باب إراحة الضمير من وجع تجاهل أمهاتنا أحيانا أو كثيرا، وربما لأي أسباب أخرى، ولكننا في
الماضي الذي يأبى أن ينصرف!
هناك حقيقة تاريخية ثابتة يزداد رسوخها مع الأيام، هي أن الماضي لا يمكن طمسه مهما طال أمد التستر أو الخداع على حقائق بعينها، سيما إن تعلقت هذه الحقائق بمصائر الشعوب وحضارات الأمم!
تلح محكمة الجزاء الدولية في طلب رئيس السودان للمثول أمام عدالتها، وللحق فإنني لا أعلم يقينا إن كانت هناك دماء أهدرت فعلا بدون وجه حق، أم أن المسألة هي سعي للنيل من هيبة رئيس دولة وجدت طريقها للخروج من هوة إقتصادية كادت تودي بها إلى حرب أهلية ضروس، وأن دعوى الإعتقال قامت على محض شائعات وتقديرات وافتراءات…
وكنت قد وضعت إدراجا قبل يومين أو ثلاثة أستبعد فيه امكانية حدوث تجاوزات بشرية بحق إقليم بعينه في أرض إخواننا في وادي النيل، غير أنني وجدت أنه من الأوقع رفعه من المدونة سيما مع تواتر الأخبار عن حدوث إبادة متعمدة لعدد غير معروف من أبناء دارفور، وأن التحدي القائم لاعتقال الرئيس البشير لا يقوم عل
ركد يركد فهو راكد
بالرغم من تضارب الآراء والنظريات حول سبب الأزمة الإقتصادية التي يعانيها العالم منذ أواخر العام الماضي، فإن انعكاساتها السلبية أضحت واضحة في عدة قطاعات، بل وطالت دولا عُرفت بقدرتها على إدارة أزمات مماثلة، ويتمتع مواطنوها بما يعد رفاه عيش بمقاييس عالمنا المصنف تحت إسم الثالث…
إن فكرة الإقتصاد تقوم عموما على القدرة على توفير الأساسيات اليومية بما يتيح سهولة العيش بأقل التكاليف الممكنة، وقلة المنصرف لا تعني شراء الأقل سعرا كما قد يبدو للوهلة الأولى، ولكن بالمفاضلة بين الحاجة المطلوبة وبالبحث عن الأداة التي تقضي هذا الغرض لأطول فترة زمنية وبدون صيانة باهظة الكلفة، ولهذا السبب تفوز الشركات الكبرى بالتعاقدات الضخمة في إنشاءات المدن والأبنية ذات الصيت، فهم يقدمون الأكثر جودة والأطول عمرا والأنسب سعرا والأسرع ضمانا…
أوكيه بيبي؟
تحرص الكثيرات من الأمهات على تلقين أولادهن وبناتهن في السنين الأولى بعضا من الكلمات والعبارات الإفرنجية - سيما الإنجليزية - بحجة تنمية مدارك الأطفال لتلقي لغة أجنبية بجانب لغته الأم - العربية - وجعله أكثر انطلاقا في التعامل باللغة الجديدة، ويعقب هذه الخطوة الحرص على إلحاق الأطفال بمدرسة تقدم المناهج باللغة الأجنبية التي تلقاها الطفل من أحد أبويه أو كليهما في صغره طمعا في مستقبل مشرق وفرص توظيف أفضل…
أما الواقع في تعلم اللغات عموما فإن هناك فارقا ملحوظا بين تعلم لغة ما وبين التطبيقات الصحيحة له، وأننا حينما نصر على تعليم أطفالنا لغة دخيلة على اللغة الأم فإن ما نفعله ليس سوى تلقين شفهي لا يغني ولا يزيد في إدراك الطفل لأهمية وجود لغة ثانية مالم يكن ذلك الطفل أو الطفلة نابغة، صحيح أن مدارك الطفل تتجه لإستيعاب تلك الفروقات بعد انتظامه في الدراسة لبعض الوقت ولكن هذا لا يتم عادة قبل سن السابعة أو بعدها…
وبالتالي يجب ألا نتوقع أنه ح
كنت عندما بدأت أزور البلاد المختلفة أحرص على شراء ما يذكرني بهذه الزيارة أو تلك، بدأت هذه العادة بشكل تلقائي في أول رحلة قمت بها إلى مدينة آنتورب البلجيكية مطلع ثمانينيات القرن العشرين، أشتري أي شئ يذكرني بالبلاد التي حللت عليها ضيفا حتى وإن كانت مدة المكوث ليلة أو ليلتين، وأبسط وأسهل ما يمكن شراؤه هو ملصق صغير الحجم لعلم البلاد، أما أكبر ما يمكن فعله هو أن تعود إلى الوطن بزوجة من أي من تلك الدول، عندها سيتحول برأيي منزلك العامر إلى سفارة غير رسمية لهذه الدولة، وهو موضوع أرى أن يفرد له إدراجا خاصا..
تحول اهتمامي بالتذكارات أو ال(سوفينيرز) كما تسمى بلغة عالم اليوم إلى نوع من متطلبات الإبداع، لماذا؟ لأنك في زيارتك سيتولى أحدهم تعريفك بالبلاد وببعض عادات أهلها وبطرف من تاريخها، ومن خلال هذا التعريف وما يتبعه من جولات تقوم بها بغرض السياحة أو التسوق أو لكليهما ستجد نفسك تفكر في تذكار مناسب يمكن أن تضعه في خزانة التذكارات أو على أحد رفوف الحائط أو المكتبة عند عودتك إلى مقر إقامتك الدائم سالما، وهذا التذكار يجب أن يعبر عن جزء من روح تلك البلاد، قد تجد شيئا يتفق عليه الجميع كتذكار مناسب، وقد تحار في التذكار التي ترى أنه
نصيب أهل غزة هذه الأيام من الوعود والتبرعات نصيب وفير، ولكن لا أظنه يماثل نصيبهم في تحمل البأس والإستبسال للعيش في حلكة الأيام، واجهوا عدوا شرسا بأسلحة بدائية، ونجح بعضهم في الصمود في وجه تلك الحرب الغير إنسانية، والخسائر ولا شك أكبر من أن تحصى…
لمْ أفهم لِمَ أُقْحِم أهل غزة في هذه الحرب الضروس من الأساس، صحيح أنهم وقفوا وبرعوا في التأقلم مع ظروف غاية في البلاء، ذاقوا الويلات من عدو يشتهر بالوحش
يعرِف المشتغلون بعلوم الطب والدواء أن الأدلة الدامغة لثبوت أو لسقوط نظرية تشخيصية أو علاجية يجب أن تقوم على إثبات مادي قاطع لا يتطرق إليه الشك، وعلى هذا الأساس فمن الممكن أن ينجح أي مؤتمر عن اكتشاف مرض أو علاج جديد أو أن يجد طريقه إلى كومة المهملات في المقابلات العلمية التي ثبت فشل مادتها ولكن يستشهد بها عند الحاجة…
القصة التالية من خزانة الذكريات، ولا أفتأ أذكرها في معرض حياتي كدرس أضاف الكثير إلى خبراتي الشخصية والإحترافية مع تراكمهما فيما بعد، وكنت وقتها حديث عهد بمهنة الدعاية الدوائية وأعمل لدى إحدى شركات الأدوية العالمية الكبرى، في العام ثمانية وثمانين إن لم تخني الذاكرة…
كنت قد تعلمت مبادئ تسويق الأدوية لدى شركة مرموقة، وبدأت الثمار تتفتح في تلك الشركة قبل أن يتدخل صديق جمعتنا أيام الكليّة ليشتد في الإلحاح كي أعمل معه في شركة أخرى ذات صيت عالمي كذلك، ومع قبولي الذي جاء تحت ضغط ذلك الزميل للعمل في مكان جديد وبلد غريب وجدتني أقارن لا شعوريا بين شركتين، الأولى التي صنعَتْ مني مهنِيّا محترفا على أيدي كوكبة من أساطين العلم والطب واللغة وأصول التسويق، والثانية التي وجدتني فيها أمام مشرف تدريب يفتقر لأبسط أصول الإحتراف المهني، ومدير - الصديق اللحوح - أراد أن ينقذ موقفه الإداري في أزمة تعيين موظفين باللجوء إلى من يثق به بدون أن يفكر في أية عواقب أخرى…
ومع التفصيل الذي لقيته في شرح تركيبة وطريقة عمل الأدوية التي كان مقررا أن أسوقها لحساب الشركة الجديدة، انهلت على المشرف التدريبي وعلى الزميل المدير بأسئلة عديدة تخص مقومات تلك الأدوية على اعتبار خبرتي التي أدركت من خلالها أن عالم تسويق الدواء لا يخل من الأطباء الذين يطرحون أسئلة ليست في الحسبان، ولم أطمئن أبدا لتأكيداتهما مع بقية الزملاء بأنه (يستحيل أن يسأل طبيب مثل هذه الأسئلة، إنه نوع من المبالغة الخيالية التي تتربع في عقلك ولكن ليس لها وجود على أرض الواقع)…
ولما بدأت مهمتي بشكل فعلي نوط زميلي ومديري لي تغطية مكان كان يعمل به كبير أطباء الأمراض الجلدية في البلاد، وطلب مني مع بقية ا










