نفضوي
كتبهاأسامة مصطفى ، في 10 مايو 2008 الساعة: 15:41 م
نفضويّ
تنحصر قضايانا العربية اليوم بين مجموعة من المصطلحات والمسميات المتداولة والمعروفة، وربما بسبب مرونة العربية كلغة برع مناصري الأحزاب المختلفة في إبتكار المسميات المناسبة لما تعبر عنه شعارات تجمعاتهم، لذا نجد أن هذه المصطلحات غزيرة في قواميسنا المعنية برغم تفاوت الأداء العام للممارسات الواقعية وبرغم كونها لا تزال يافعة في أوطاننا بوجه عام حتى مع إدعاء إطلاق الحريات الذي نسمع به بين حين وآخر..
ومن العجب أن تلك المعاجم تخل من مصطلح أظنه كان يجب أن يكون من أوائل الكلمات التي تدرج فيها، وهو مصطلح (نفضويّ)، وكما يتضح من إسمه فهو يعكس حالة اللامبالاة التي يختار الكثير من مواطنينا العيش بها وفيها طواعية وبدون كبير ضجة، وقد رضوا بالحياة وما تجئ به إليهم أو ما تأخذه منهم، فلم يعد لديهم أدنى اهتمام بما يحدث حولهم وقانعون بأن يقضوا يومهم كيفما اتفق، ربما لأنهم ملّوا حتى الإختناق حملات الخطابة الطنانة في كل محفل وممارسات التلاعب بتاريخ وبمقدرات البلدان كونهم شبوا عليها مذ كانوا أطفالا، فما شأن أمثالهم وغزة مثلا وما يحدث فيها من فرض هيمنة ووفاة مرضى وقتل أبرياء وانعدام أساسيات الحياة، وما شأنهم ولبنان إن كان لها رئيس أم لا أو أضحت دماء أبناءها تسيل مجددا في مطحنة بشرية لا تكاد تتوقف عن الدوران، وما شأنهم والعراق إن استمرت الهيمنة الدخيلة ومسلسلات القتل والإغتيال فيه يوما أو أسبوعا أو شهرا أو سنة أو حتى عشر سنوات، وما شأنهم والطوائف التي تسمى نفسها بأسماء كثيرة تعبر عن توجهاتها - إن عبّرت - إن كان المسيطر على ساحة الأحداث حزب وحيد أو مجموعة من المتنازعين على تسيد الموقف أو فوضى تحزبية لا تعرف أبعادها أو قائد زُيّن له عُقْم الأرحام عن إنجاب نظير له، وما شأنهم وأزمة الزراعة العالمية التي تكاد تطبق على العالم طالما استطاعوا الحصول على بعض الخبز في معركة الرغيف اليومية، وما شأنهم والغذاء إن ارتفع سعره أو فاق التوقعات إن كان الطعام في النهاية سببا أساسيا في الإصابة بعلل وأمراض جسدية مختلفة، وما شأنهم وشحّ الماء العذب الذي يكاد يضع العالم على أبواب حرب إقليمية جديدة…

وبهذا يكون هؤلاء - وأعتقد أنني سأتحول قريبا إلى أحدهم - قد نفضوا أيديهم من قضايا الحال العام طالما أن هناك متقاتلون على سيادة المواقف المتأزمة أصلا، والحال الخاص مادام هناك بعضا من الطعام وقليلا من الماء في المبرِّد، وحتى أخص الخصوصيات مع فوضى الفتاوي الدينية التي لم تعد حتى تتحلى بأهم حلية من مكارم أخلاق الدين، وهي (الحيـــاء)!
إنه من الإنصاف أن يُعْطى هؤلاء حق هذا المسمى في بطاقات الهوية وسائر ملفاتهم الرسمية عملا بمبدإ وضع التعريف الصحيح في تنظيم طوائف المجتمع، ورحمة لهم من محاولات التفكير أو التمعّن في مغازي الأحداث، ورأفة بهم من أيام تأتي بما لا تسر العدو.. وبالبديهة ولا الأحباء
ملاحظة: الصورة بعاليه من أرشيف الحرب العالمية الثانية التقطتها عدسة مصور قناص، ولا أعرف تحديدا ظروف التقاطها ولكن تبدو أنها لحظة إعلان انتصار في بلد ما، تعبير وجه الرجل ينقل معاني كثيرة عن الحروب والدمار فقدان الأعزاء، يلتقي فيه الفرحة بالخلاص مع ذكريات معاناة مريرة، لقطة صدق حقيقية رأيت أن نتشاركها سويا
دمتم بخير إن شاء الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مساحة للرأي | السمات:مساحة للرأي
دوّن الإدراج

























مايو 10th, 2008 at 10 مايو 2008 4:56 م
خى العزيز أسامة ..
دمت بود متجدد كما عهدناك ..
صدقنى نحن لم نخرج أبداً من
المصطلحات والمسميات
المتداولة والمعروفة ..
لأنه لايريدون لنا غير ذلك ..
تحياتى.
مايو 11th, 2008 at 11 مايو 2008 7:22 م
السلام عليكم
دكتور أسامة
دائماً مواضيعك مختلفة وذات مذاق خاص..لكني أشك شكاً حقيقياً أنك تستطيع أن تكون نفضوياً..ذلك أن لهؤلاء مميزات ومؤهلات لا تتوفر فى أمثالنا دكتور..
تحياتي وتقديري
مايو 12th, 2008 at 12 مايو 2008 8:23 م
أشاركك الرأي د أسامه أن هناك حاله من السلبيه رهيبه
قد عمت حدود الوطن العربي فأصبح لا يعنيه أى شيىء
إلا ما يخصه كفرد .. فقد الإنتماء والإهتمام بقضايا االوطن
بل واعتاد عليها لم تعد تزعجه أو توخز ضميرة كما كان
د أسامه
صدقنى لو قولت أني أشتاقت لمدونتك كثيرا
أرق وأعطر التحايا
أمنيه
مايو 14th, 2008 at 14 مايو 2008 9:31 م
المكرم الأستاذ مفتاح
إن ظللنا تحت حجر هذه المصطلحات.. فلن نزد إلا شقاقا واختلافا للأسف..
تحياتي وتقديري
مايو 14th, 2008 at 14 مايو 2008 9:34 م
السلام عليكم أختي الفاضلة
شكرا لإطرائك الذي أعتز به كثيرا، وكوني لست نفضويا لا يمنع من المحاولة لعلي أظفر ببعض اللامبالاة أو قليل من انعدام الإحساس
مع خالص شكري وتقديري
مايو 14th, 2008 at 14 مايو 2008 9:38 م
العزيزة أمنية
أهلا بك بعد طول غياب..
عوضك الله خيرا في مدونتك التي ذهبت على ما يبدو بدون عودة، وليكن ابداعك معينا لك في محاولاتك الجديدة
أشكرك كثيرا لرقة مشاعرك
تحياتي وتقديري