أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في ا لأرض" صدق الله العظيم - فهذه المدونة لمن أراد أن يُفيد ويستفيد، ويُعلًم ويستزيد، فالمرء بين عالم ومتعلم، وفاهم ومستفهم، وبهذا ترتقي الأمم، وترتفع الهمم، ونستنير الطريق برأي الأديب الرفيق، وأرحب دوما باستفساراتكم ومشاركاتكم وملاحظاتكم

منتـــــدى الأفـــــكار

لن تقـــرؤا هاهنا ما يشق طريقه إلى الأفهـــام بسلاسة! ستجدون فقط ما يســـتفز العقـــل ويدفعه إلى الحـــركة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الخميس,أيار 15, 2008


 

 

 

 لمـــاذا لغـــة أخـــرى؟

 

 

لا أشكك في عشقي للغتي العربية العزيزة التي اصطفاها الحق تعالى لتصبح لغة أكرم الكتب التي أنزلها سبحانه رحمة لعباده وهدى ونورا لخلقه أجمعين، وقد ذهب بعض الفقهاء في قَدْر العربية إلى القول بأن (الحرف العربي يجب أن يحظى بالتوقير والصوْن كونه شُرّف بكتابة القرآن الكريم)، وعليه فقد كرّهت هذه الطائفة منهم قراءة الجرائد والمجلات بأنواعهما في أماكن الخلاء ناهيكم عن الكتب، بل ووصل ببعضهم إلى حد تحريم هذا التصرف..

ومع الإنتشار الواسع لثقافة الشبكة العنكبوتية التي أصبح من المتيسر فيها أن تقرأ صفحات كاملة باللغة المفضلة مع وجود خاصية ترجمة الصفحات أو بالإستعانة ببعض برامج المتخصصة، أجدني دائما ألجأ إلى اللغة الإنجليزية لهذه الغاية، ربما بدأ الأمر من باب تقوية اللغة الثانية الغالبة عالميا حتى بين أكثرية البشر اليوم التي تتحدث الإسبانية، ولكن مع الوقت تحولت هذه العادة إلى نوع من الصدّ أو الإحجام عن قراءة المعلومات بالعربية..

أدركت ذلك بعد أن اكتشفت أنني أفضل شكل بريدي الشخصي بالإنجليزية ولا أرحب بأن يكون عربيا، لا أعرف تحديدا متى طرأ هذا التحول عليّ، ولكن بعد عدة محاولات لتغييره إلى لغتي الأم أعود أدراجي إلى الحرف اللاتيني الذي لا يزال لغة غريبة مهما ادّعيت من تمكني فيه، بدأت التساؤلات تنهال: لم؟ وكيف؟ ولماذا...

هل هو شريط الأخبار الذي ينهال علينا كالسياط اللاهبة بين مفردات القتل والبطش والتنكيل والحصار والتجويع والتعذيب؟ هل هي الوجوه الحسناء التي تطل علينا في نشرات الأخبار لتبدأ بعد ابتسامة الود المعهودة بإسماعنا وقع كلام أمضى من حد الحسام؟ هل هي اللغة التي اعتدنا أن نسمعها جعجعة ثم لا نرى تغيّرا يُذْكر بعد الطنطنة الحماسية المهللة؟ هل لأننا تعوّدنا ليّ عنق الحقائق بالتحذّق في تناول مفردات المعجم لكي تبقى الأوضاع على ما هي عليه من السوء إن لم تتحول إلى الأسوء؟ هل لأن لغتنا الجميلة غابت مفرداتها العذبة عن التداول محتجبة حياء وراء واقعنا المر المرير؟ هل لأننا نسينا أن اللغة في الأصل تعبير لا تغرير؟ هل هي أفلامنا ومسلسلاتنا التي يلعب فيها اللفظ الدخيل دورا أساسيا لإرساء مفاهيم التفاهة والتسطيح في مجتمعاتنا؟

أصابع الإتهام تشير إلى عشرات المسببات، وطبعا يمكننا بمنتهى البساطة أن نردد أنها خطة عميلة، ولكنها ليست كذلك، إننا نحن الذين فرطنا في تناول تصاريف لغتنا بالجدية المطلوبة، بل إننا كثيرا ما سخرنا في التناول الإعلامي من ذوي الألسنة الفصيحة، على الأخص من المأذون الذي ما أن يظهر في مشهد عقد قران في عمل إعلامي حتى تنهال ألوان السخرية منه وعليه، ولعلنا نذكر جميعا الفيلم الذي كان ذلك الهزلي يردد فيه عبارة (لا محيص يا بُنَيّ) كشاهد قوي على هذا الإستدلال، وهو ما يجعل أي غيور على اللغة يحجم عن متابعة سفسطة تمس ما رسخ في عقله كعلم بدهي أصيل يجب صيانته من هذه اللوثات..

صليت ذات يوم صلاة فريضة في أحد مساجد العاصمة المقدسة، وكان بين المصلين شيخ باكستاني عُرف عنه انقطاعه للعبادة طمعا في أن توافيه المنية في البلد الحرام، وكان أحدهم قد تطوع بتعليق تنويه ما على باب المسجد، وعند خروجي بعد الصلاة وجدت ذلك الشيخ ينظر في ذلك التنويه الذي كان به خطءا إملائيا واضحا وهو يهز رأسه مبتسما، ثم بادر يحدثني بعربية ذات لكنة وهو يشير إلى الورقة: (اللي كتب هذا ما يعرف لغة عربية!)

دمتم بخير إن شاء الله

 



في16,أيار,2008  -  09:56 صباحاً, د.حنان فاروق كتبها ...

السلام عليكم دكتور أسامة
أراك هنا العاشق الناقم
العاشق للغتك وحروفها ومفرداتها..الناقم على حالها وحال أهلها الذين لوثوها بما ليست تستحق...
لكن
دعنا نقف معها..نؤازرها..نحتضنها..دع محبيها ينتشلونها من التيه والضياع ولايهجرونها غاضبين..
تحياتي وتقديري

في18,أيار,2008  -  09:03 مساءً, أسامة مصطفى كتبها ...


السلام عليكم د. حنان

أما يحق للعاشق أن يغضب لمن يحب؟ أما يحق له أن ينقم إن رأى ما يشين وجه محبوبته؟

لغتنا ليست شئ مجرد يا أختي الكريمة، إنها مخلوقة حية!

تحياتي وتقديري