ساعة حساب
كتبهاأسامة مصطفى ، في 21 مايو 2008 الساعة: 23:29 م
ساعة حساب
1
هي حلم الكثيرين ممن يرومون الزواج..
جميلة وذكية، والحال ميسور، وصيت نفوذ…
هل استمتعَتْ بطلّة الضعف من أعين الأساتذة والزملاء والبسطاء حين يرونها تخطر؟ لعلها، بل وتسلت أحيانا بمن سال لعابه أمام حضورها الملفت وجمالها اللافت…
بعضهم حاول المقاومة
والغالبية رفعت ريات الإستسلام
ولكنها لم تكن تأبه لهؤلاء ولا لهؤلاء
إنها تبحث عن شخص مناسب… للمناسبة
2
واختارته بعد تمعن في أحلامها
ولكن… هل هو بالفعل عين المراد؟
سحرها العجيب سيفعل العجائب!
إنه ولهان حالم..
أهلا بالخاتم الذي سأضعه في إصبعي… ليكون طوعا له!
دخل بهدوء مرتعش ليستقر فصه اللماع على ظهر بِنْصَرها الرشيق …
3
بدأت الحياة الجديدة
إنها سعيدة، أليست كذلك؟
وهو جذلان، أم هناك ما يشوب الأجواء؟
بالقطع لا يخل أي زواج حديث من بعض التقلبات!
4
إنها تنتظر حدثا سعيدا
أم أنها ترجو ذلك؟
لماذا يغيب الرضى من صفحات وجهه؟
أليس فرحا بقدوم الذرية؟
أم أنه يتململ من هنيئ العيش؟
5
جاء الوليد
وعم الحبور الأرجاء
عليها أن تتأهب الآن
لحسم المواقف
وإعلان السيادة!!
6
خواطر رعدية…
وتصرفات هوجاء
لا تذكر كيف بدأَتْها
ولكنها تريد أن تنهيها
بدون أن تخدش كرامتها الغالية!
7
أدْخلت خلافهما إلى الأتون
تريد إنهاء النزاع سريعا
جميلة وذكية…وأسرة ذات نفوذ..
والعيش ميسور؟
من المعتوه الذي سيتمنّع بعد إشارة منها
لزواج جديد؟!
8
وضعتْه أمام خيار
الإنفصال أو…
حسن…إنه خيار وحيد
كل يمضي إلى وجهته
لم تلن قناتها وهي ترى زيجتها القصيرة تخطو مسرعة نحو الأفول
نجحت في اختبار إرادتها العنيدة
…….
لابأس بقليل غصة وبعض المرارة
ستزولان سريعا مع الوقت
9
يريد أن يرى ابنه؟
(كلاكما مات بالنسبة إلى الآخر!)
جاء رده مصعوقا:كيف ذلك؟
هل رأيت أيها الفطن مدحور يملي رغباته على فاتح؟
حاول استعطافها..
كانت صلبة في المساومة
هل رَكِبْتَ الخيل يوما؟
أم…
إمتط أي دابة شئت لتعرف مدى ارتفاع قامتك عن الأرض!!
10
استعدت لاستقبال حياتها بعد انقضاء النزال..
ولكن… ما بال الوقت يمضي متسكعا كسولا؟
أساعة مضت أم خمس؟
أين الصديقات والزيارات والرحلات؟
ومتى تحين الحفلات والسهرات؟
والأهم من ذلك..
معسول الآمال التي سمعتها
هل تلاشت أم ذابت أم…
كانت خيالا أو سرابا؟
إزدردت ريقها بسرعة قبل أن تضبط نفسها بحالة تلبس!
11
أخبار عن زو..
عفوا… ذاك الذي لم يزن قدره أمامك
إنه يتأهب لزواج جديد
(لم يتعلم من الدرس الأول)
منعت فرار دموعها بالكاد
واجتهدت لتَصْدر غصتها بصوت خفيض
لا عليك، إنها غير ذات جمال
مجرد امرأة من الأكثرية الغالبة
لم تحس براحة مع ذلك!
12
نظرات وجوم تحوم حولها
ولحظات أخرى تشرد عنها
الكل يعرف أنه سعيد معها
لقد أعطته ما كان يريد
إنها ليست جميلة
ولكنها زرعت البهجة في حياته!
أحست بالإختناق فجأة
غادرت متظاهرة بالوقار
ارتمت على فراشها…
لا يهم إن كان وثيرا أو مرتبا
المهم أن يكتم نشيجها الذي علا فجأة
ويشرب دموعها كأرض ظمأى في يوم قائظ
13
فين بابا يا ماما؟
سألها الصغير ببراءة صافية صفاء شفرة صقيلة تشق الحلق على حين غرة
نظرت إليه بارتباك
لم تنبس ببنت شفة!
14
لأول مرة تدرك معنى العبارة الإنجليزية التي طالما رددتها ساخرة بين صويحباتها: (ابتلع كبرياءك)!
فعلتها عشرات المرات قبل أن تقرر أن تنقّل إصبعها على أزرار (الموبايل)…. لتتحدث إليه!
ستتكلم بثبات، وبهامة مرفوعة!
فهي لم تفعل سوى الصوا..
(آلو؟)
انعقد لسانها..
آلو؟ آلو؟
يريد أن يراك!
من المتحدثة؟
أنا…
أنْتِ من؟؟
……
أدرك الموقف فجأة..
ألم ينته أحدنا بالنسبة إلى الآخر؟؟
(من يقصد، أنا أم الولد؟)
ولكنه ابنك!
…..
لم يكن مهتما..
انتهت المكالمة!
ظل الهاتف لبرهة على أذنها وهي تحملق في آفاق غير مرئية!
15
جميلة، وإن بهتت بعض المعالم
ذكية؟ الكثيرات ممن هن دون ثقافتها يعشن حياة أهنأ بمرات مما خبرته..
نفوذ؟ لم يسعفها بما يريح قلبها الذي أشرب الوجع تلو الآخر
الحال ميسور؟ شعرت بالسأم من تدللها الذي احترفته في حياتها الرغدة
لقد فعلت ما تريد، ولكنها لم تظفر بما تحلم!
هناك خطأ ما
في الإختيار..
في التعامل..
في الإهتمام المتبادل..
في…
قاطعها صوت الصبي: فين بابا يا ماما؟
رنت إليه شبه عاتبة، ولم تحر إجابة
لِمَ يطلق هذا التساؤل كرصاص طائش من مسدس مذخّر؟
(كلاكما مات بالنسبة إلى الآخر؟)
أي غرور جعلها تقول هذه الكلمات؟
وأيّه الذي أركبها خيلائها؟
وأيّه الذي أخرج من فيها الرقيق كلمة الطلاق، بطائها الكبيرة الرأس؟
نظرت إلى عيني صغيرها في ثبات
ثم وضعت يديها على كتفيه في رقة..
أبوك يجب أن يراك يا صغيري
ويجب أن تراه
يجب أن تتعرفا على بعضكما البعض
ويجب أن تعرفا أن حياة أحدكما بدون الآخر ضرب من الألم المزمن
يجب أن..
يا ماما أنا جعان
ضمته حانية إلى صدرها، ثم نهضت آخذة بيده لتصنع له طعامه
بينما كان عقلها يعمل، في سابقة تحسب له
كي تجمعهما في لقاء شجي!
تمت
دمتم بخير إن شاء الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:قصص
دوّن الإدراج

























مايو 22nd, 2008 at 22 مايو 2008 8:26 ص
السلام عليكم أستاذ أسامة
آلمتنى القصة كثيراً بكل تفاصيلها..لكن نهايتها جميلة
أتمنى زيارتكم هنا فى مدونتى الوليدة
http://soyaso91.maktoobblog.com/
مايو 23rd, 2008 at 23 مايو 2008 7:09 م
الأخ الكريم أسامة
جميل اسلوبك السردي قي القصة وجمعك بين اللغة العربية الفصحى واللغة العامية…
القصة فيها كثير من اللآلام لكن الأمل في اللقاء…
اتمنى لك التوفيق والنجاح وننتظر جديدم باذن الله
سعيدة بمروري من هنا ويسعدني تواصلك اكثر
تقبل مني كل التقدير والاحترام وجمة مباركة
مايو 24th, 2008 at 24 مايو 2008 10:55 ص
وانا اقرأ كلماتك شعرت بعبثية كل ادعاءاتنا امام عواصف الحياة
الكثير منا يتفوّق في الدراسة ومع اول تجربة عملية يفشل ويندثر
وكثيرّ منا ايضا يدّعي الذكاء ومقدرة عالية في اخراج كل الناس من ازماتهم
وهو يجهل معنى الوقوف بعد الازمة
تأملت سطورك كثيرا
احييك واتمنى لك كل النجاح
مودتي
مايو 25th, 2008 at 25 مايو 2008 1:54 ص
اخى اسامة
ادراجك رائع
دمت بخير
مايو 29th, 2008 at 29 مايو 2008 3:27 ص
اخي اسامة : سلمت وسلم بوحك وقلمك ,,,
زائر ثقيل الظل مر بديار امتنا ولسان حاله يقول :
تساوره الظنون وقد تمادى ,,,,, وعسكر خلف قوته وعادى
تحياتي لك عزيزي ,,,
مايو 29th, 2008 at 29 مايو 2008 6:09 ص
الأخت سحر المصرية
الواقع لا يخل من بعض الأحداث المؤلمة
سعدت بزيارتك وتعليقك
تحياتي وتقديري
مايو 29th, 2008 at 29 مايو 2008 6:11 ص
عاشفة الورد
شكرا جزيلا لزيارتك وتعليقك - أعتذر لتأخري في الرد بسبب توالي المشاغل
تحياتي وتقديري وبارك الله أيامك جميعا
مايو 29th, 2008 at 29 مايو 2008 6:13 ص
ريما
سأعتبر تعليقك تكملة لإدراجي إن تكرمت بقبول ذلك..
شكرا لوصولك لمراد الطرح بهذه السلاسة
عميق شكري واحترامي
مايو 29th, 2008 at 29 مايو 2008 6:14 ص
الأخ محمد فكري
شكرا لإعجابك بالطرح
تحياتي وتقديري
مايو 29th, 2008 at 29 مايو 2008 6:16 ص
المكرم الأستاذ حادي
شكرا لزيارتك وإن كنت أرجو أن تكون مشفوعة بنبراس عن الطرح
تحياتي وتقديري