قراءة في فقه الحج
كتبهاأسامة مصطفى ، في 29 نوفمبر 2008 الساعة: 13:19 م
قراءة في فقه الحج
عندما يعزم أحدنا الحج لأول مرة في عمره فإنه في العادة يسأل أصحاب الخبرة ممن سبقوه إلى بيت الله العتيق وصعيد عرفات ليسمع منهم ما يفيده في قضاء المناسك، أو يعمد إلى قراءة بعض ما يفيده في كيفية أداء الفريضة، وعادة ما تكون فريضة الحج متميزة بأنها لا تتماثل مرتين أبدا، فكل مرة يكون لها وقع مختلف عن سابقتها، وكل حجة تتفرد بروحها وتجلياتها..
ومع تسابق الوفود إلى بلد الله الحرام دعونا نقرأ سويا بعضا من العبارات التي ترد في تلك النشرات التي توزعها عدة جهات خيرية بشكل موسمي مع قرب وقت الحج ومع شروع الحجاج بالمقام في مكة وعرفات ومنى، ولنبدأ من بعد ركوب الحاج راحلته - دابة أو باصا أو طائرة… إلخ - فنقرأ حرفيا: ثم إذا وصل الكعبة قطع التلبية واضطبع بإحرامه…، و يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه….، و ثم يقف الناس بعرفة وكلها يجوز الوقوف بها إلا بطن عرنة…، و يسرعون في المشي إذا وصلوا وادي محسر.. واد في مزدلفة…
وهذه العبارات ترددت مرارا كثيرة على مدى سنين طويلة في كافة المطبوعات الصاردة بشأن فقه الحج، ونحن هنا لا نشكك في نزاهة المقصد ولا في الثواب المرتجى، ولكن من أكرمه الله بالحج إلى بيته الحرام مرتين أو ثلاثا سيجد نفسه يتساءل عن الصيغة التي كتبت بها تلك النشرات، لنتأمل قليلا في عبارة (وصل الكعبة قطع التلبية) ونسأل: ألا يمكن أن تكون هذه العبارة أكثر مناسبة لأيامنا هذه؟ مثل (عند مشاهدته للبيت الحرام يتوقف عن التلبية ويستحضر هيبة المقام ويردد الدعاء المأثور اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما…)؟ تماما مثل عبارة الرّمْل - المشي السريع - والذي يعرف المتمرسون في الحج أنه مع زحام الحجاج المتوافدين على الحرم المكي يقع في خانة شبه المستحيل، وأن الحجاج الآتين إلى بلد الله الحرام كي يؤدوا النسك للمرة الأولى لن يسألوا حتما مع شدة الزحام عن أماكن مثل بطن عرنة أو وادي محسر، بل سيسألون عن الطريق إلى عرفات ومنى وعن مكان الجمرات وترتيبها وعن الطريق إلى الحرم من منى وعن أقرب حمام عمومي لقضاء الحاجة، وأحيانا عن أقرب مستشفى أو هيئة طبية لعلاج طارئ صحي، نعم هناك ترتيبات وتنظيم كبير لاستقبال الوفود، ولكن نشرات التوعية لا تعط الحاج الجرعة المناسبة من فقه المناسك بقدر ما توجهه لأداء النسك بالكيفية المطلوبة من أجل إسقاط الفريضة عنه، ولهذا قد لا يستوعب الكثير من الحجاج الحكمة والمغزى من الطواف والسعي والوقوف بعرفة ورمي الجمار، المهم تأدية النسك كما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم…
وإذا كانت بعض الدول - كماليزيا مثلا - تعمد إلى توعية حجاجها بشكل كامل لضمان سلامتهم أثناء أداءهم النسك مع تزويدهم بخرائط وأجهزة إتصال وأرقام هواتف للطوارئ… إلخ، فإننا مع كون القرآن نزل بلسان عربي مبين نجد أن من استوعبوا فقه المناسك قلة للأسف، نعم يؤدونها، ولكن قد يغيب عنهم سبب الأداء بهذه الكيفية..
والحل؟ هناك مؤلفات لشيوخ عرفوا حكمة الفريضة ومغزى تأدية المناسك، للشيخ الغزالي رحمه الله مثلا رسالة هامة في فقه الحج، وكذلك وضع الشيخ الشعراوي رحمه الله كتابا وافيا عن حكمة الحج، وغيرهم ولاشك ممن أجهل من كتبوا عن حكمة النسك، لماذا تغيب هذه المؤلفات عن ساحة التوعية الدينية في الحج؟
إن الغرض من الحج أن يعود المسلم إلى دياره وقد ارتقى إيمانه إلى مستويات قياسية، يعود بنعمة غفران الذنوب ومستشعرا لجلال العفو الرباني الذي ظفر به، يعود صافيا نقيا كما ولدته أمه، فإن فاته استيعاب حكمة النسك سيكون كمن وفّى شعائر غابت عنها روح التركيز المطلوب في أدائها، فالحج ليس نزهة سياحية إلى أماكن دينية مقدسة، الحج ولادة جديدة لروح مسلم تنزلت رحمات الرحمن وبركاته عليه، الحج فريضة لعظم جلالها أداها أنبياء الله واحدا تلو الآخر قبل أن تصبح ركنا أساسيا في أركان ديننا الحنيف.
دمتم بخير إن شاء الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دين, مساحة للرأي | السمات:مساحة للرأي, دين
دوّن الإدراج

























نوفمبر 29th, 2008 at 29 نوفمبر 2008 2:07 م
الأستاذ الفاضل الدكتور أسامة مصطفى…
هذه أول زيارة لى لمدونتك الراقية… فقد تعرفت عليها من خلال مدونة الأستاذ وائل عزيز… و اسمح لى أن يكون تعليقى هذا عاما و ليس على هذا الادراج بالتحديد…
تجولت بين المواضيع المختلفة بالمدونة، و تستطيع القول أن هذا التجوال كان بمثابة مسح ضوئى (scanning) أولى قرأت فيه بعض الموضوعات و تبينت أن المدونة تحترم قارئها و لهذا فهى تستحق الاحترام و القراءة…
بالتأكيد سوف تكون لى زيارات أخرى لمدونتك للقراءة و النقاش…
تحياتى و تقديرى و دمت بخير…
نوفمبر 30th, 2008 at 30 نوفمبر 2008 12:26 ص
هي طب القلوب
نورها سر الغيوب
ذكرها يمحو الذنوب
لا اله الا الله
حرف رائع كروعة صاحبته
لك ماسات لهذا التألق اختي مع تقديري
فى مدونتى
غزه تحتضر
والأخوه العرب يلتفون حولها وهى على سرير الموت ويتشاجرون على من سيجهز الكفن ولا أحد يريد اصلا ان يشترى لها كفنها يبخلون عليها حتى بما يسترها وهى ميته …………
لكن لا يا أمة المليار لالالالالالا والف لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا
أمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيـره
نوفمبر 30th, 2008 at 30 نوفمبر 2008 5:16 م
السلام عليكم
هذا مروري الاول…وقدتعرفت علي مدونتك من خلال مدونة د.حنان فاروق
بداية موضوع قيم جدا ونادرا ما نجد من يهتم بالمغزي والهدف من وراء كل منسك تعبدي بداية بالصلاة ونهاية بالحج
ولكن الكتيبات ليست وحدها التي ستفي بهذا الغرض ولكن ضرورة تواجد المشرفين علي رحلات الحج من الفقهاء ومن يملكون لغة الخطاب التي يصل الي الحاج
الحاج (وخاصة لأول مرة) يكون متلهفا للمعرفة وروحه متعطشة لرضاء ربه
جزاك الله خيرا
تقبل وجودي وتقبل احترامي
ديسمبر 3rd, 2008 at 3 ديسمبر 2008 6:37 م
الأستاذ أحمد زكي المحترم
أسعد كثيرا بمن يساعدني في توجيه بوصلة إتجاهات مدونتي والتي لا أدّعي كمالها بحال، ولكنني فقط أحاول وضع بعض النقاط على الحروف من خلال إدراجات متنوعة…
أعتز كثيرا بشهادتك القيمة في تقييم الطروحات، وأطمع كثيرا أن تثري الإدراجات بتعليقات تزيد قيمة الموضوعات وتضيف إليها أبعادا جديدة
تقبل خالص تحياتي وتقديري
ديسمبر 3rd, 2008 at 3 ديسمبر 2008 6:39 م
العزيزة أميرة
أتابع مدونتك عن كثب، وأتمتع بقراءة موضوعاتك العميقة المضمون، ويسعدني أن أضع إسمي بين المعلقين على طروحاتك القيمة
تحياتي وتقديري
ديسمبر 3rd, 2008 at 3 ديسمبر 2008 6:50 م
الأخت سحر المصرية
اسمحي لي أولا أن أعبر عن إعجابي بالطريقة التي كتبت بها إسمك، فهي تجمع بين روح الوطنية والبصمة الشخصية..
قرأت بعضا من روآك في مدونتك الثرية المضمون، ولا أخفي إعجابي بخربشاتك المتأنقة المتنوعة..
وأتفق معك تماما في ضرورة وجود مشرفي التوعية الدينية في رحلات الحج، ولكن للأسف ينحصر دورهم في فتاوي الحج وفي كيفية قضاء النسك، لا عن القيمة الروحانية الجليلة لهذه العبادة العظيمة، والتي تزيد الإنسان نورا في قلبه وقربا من الحق واستشعارا بقرب انقضاء الدنيا..
إن تيسر الحج في هذه الأيام يا أستاذة سحر أدى إلى كثرة الحجاج، وهو شئ ولا شك إيجابي، ولكن الكثير منهم للأسف يعود بعد انقضاء الأيام الأولى بعد الحج إلى ما كان عليه قبله من عادات قد تكون معاصي كبيرة، وبرأيي أن مضمون الحج أكبر من أن نرجع كما كنا قبله، بل يجب أن ندرك أنها لحظات ميلاد جديدة للإنسان، وأنها فرصة عظيمة للقرب من الله والإعتصام بقدرته وبرحمته
تحياتي وتقديري