حديث الساعة
كتبهاأسامة مصطفى ، في 16 ديسمبر 2008 الساعة: 21:13 م
حديث الساعة
تتداول الأخبار والمنتديات ما حدث قبل يومين في زيارة رسمية للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش إلى العراق، الكثيرون عبروا عن فرحهم وتضامنهم مع الحدث وأضفوا صفة البطولة على الصحفي الذي نفذه، وقلة قليلة رأت أنها جحود للجميل الأمريكي الذي أدى إلى تخلص العراق من سطوة الراحل صدام على البلاد..
تعالوا لننظر في الموضوع بتمعن وببعض الروية، فما حدث لا يعبر عن رأي عام، بل عن رأي اجتهد صاحبه حسبما جاءت به الأخبار لتنفيذه بهذه الطريقة الغريبة، وهو ما لفت انتباه الغرب إلى أن استعمال الحذاء عموما لدى العرب لهذا الغرض يعد مبالغة في الإهانة، وهي حقيقة كانت نوعا ما غائبة عن الوعي العالمي..
وما حدث للرئيس الأمريكي الذي سيغادر موقعه في غضون شهر لا يهم كثيرا طالما أنه موقف شخصي من رئيس بعينه، ولكن مروره لا أظنه سيكون سهلا طالما أنه يمس هيبة دولة عظمى وحيدة في النظام العالمي..
وما حدث لم يعيد الإعتبار لأحد، لأن الإهانة التي لحقت بالرئيس الأمريكي مع قسوتها لا تعدل الدمار الذي شمل كل شئ في العراق منذ بدء الهجوم عليه بحجة تخليصه من نظام مستبد، بل إن ما حاق بالعراقيين بعدها جعل الأكثرية تتمنى أن تعود الأيام لسابق عهدها وتظل العراق تحت لواء رجل واحد وإن كان مستبدا، فالخسائر البشرية بحد ذاتها أبكت العراقيين وغير العراقيين على ما آل إليه حال البلاد، فكيف بالخسارة المادية؟
وأخيرا، فإن الصحافي الذي اندفع في تصرفه بهذا الشكل أعطى فرصة نادرة لكل من يريد أن يأخذ مأخذا على العرب بشكل عام، يكفي أن يأتي أحدهم في المستقبل ليقول: "حاولنا أن نأخذ بأيديهم إلى الحضارة الحديثة ولكن هيهات، إنهم لا يزالون بنفس الهمجية، لا فائدة من التناقش معهم، إنهم لا يجيدون سوى لغة واحدة"!
إن حديث الساعة الذي يتركز حول فعل بعينه لن يكون حديث الساعة بعد عدة أيام، سيرحل الرئيس بوش الإبن عن البيت الأبيض، ولكن ما لحق بالعالم من جراء قراراته سيظل حديث الساعة لفترة طويلة قادمة، العالم لم يعد أكثر أمنا كما وعد عندما بدأ إعلان حربه على الإرهاب في كافة أرجاء المعمورة، الموارد البشرية التي خسرتها دولتي العراق وأفغانستان لن تستطيع أي منهما تعويضها في المستقبل القريب أو البعيد على الأرجح، وللأسف الشديد تطورت أساليب الجماعات الإرهابية في مواجهة التحدي الأمريكي لتصبح أكثر شراسة وتمرسا، تحول العالم إلى بؤر تغلي بعد سنين الحرب النبيلة على أعداء أمريكا، التنقل والسفر بين بلاد العالم لم يعد نزهة ممتعة كما كان العهد به بل أضحى مثار توجس وريبة…
مجرد استشراف للحدث الذي أصبح حديث الساعة، ولكل حادث… سبب
دمتم بخير إن شاء الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مساحة للرأي | السمات:مساحة للرأي
دوّن الإدراج

























ديسمبر 18th, 2008 at 18 ديسمبر 2008 10:34 م
السلام عليكم د.أسامة
لا يهمنا كثيراً ماستقوله أمريكا وحافائها حول الحدث فعندهم يحدث أكثر من ذلك وأبعد..وربما لن يعيد لنا ماحدث كرامتنا ولن يجعل الجرح النازف يكف عن الأنين ولكن من أبسط حقوقنا بعدما فعلوا بنا الأفاعيل وانتهكوا أعراضنا وانتهبوا أراضينا بهمجية أفظع من همجية التتار أن نعترض..أن نهينهم بعض إهانة…إن لم يكن لها فائدة إلا رسم ابتسامة على شفاهنا التى أتعبها علقم الخسران والقهر فكفى..
د.أسامة
أين العقل فى كل مافعل بنا لنتعقل نحن..
تحياتي
ديسمبر 24th, 2008 at 24 ديسمبر 2008 10:14 ص
من اجل مصر
شارك في الحملة الشعبية للقيد بالجداول الانتخابية وادعو غيرك
ضع بنر الحملة علي مدونتك
البنر موجود علي مدونتي
اذا كنت ترغب في وضعه علي مدونتك ارسل ميلك كي ارسل لك كود البنر
ارجو المعذرة للدخول بلا مقدمات لأني ادخل علي مئات المدونات يوميا
م/ الحسيني لزومي
مدونة /مواطنون ضد الشعب
http://www.moatnondedelsh3ab.blogspot.com
ديسمبر 31st, 2008 at 31 ديسمبر 2008 8:59 م
السلام عليكم د. حنان
نعم يا أختي الكريمة لم يكن هناك أي عقل فيما فعله بوش الإبن في عالمنا العربي كما جاء على لسانه هو شخصيا في معرض حديثه مع قرب تولي عهده الغير ميمون، ونعم من حقنا أن نعترض وأن نمعن في الإعتراض، ولكني كنت أرى الرقي في الإعتراض أشد وقعا من قذف فردة حذاء في وجهه، هذا الصحفي قضى شهورا يحلم بتلك اللحظات، ماذا لو كان قضى شهورا يرتب لسلسلة من الأسئلة المنهجية المفحمة التي كان من الممكن أن ينهال بها على بوش في هذا الحفل كي يخرجه من مؤتمر الوداع هذا مضطربا غارقا في عرقه؟ كان سيصبح صحافيا بحق، لا عاصيا للنظام وعرضة للمحاكمة التي لن تلتمس له الأعذار في الغالب..
مجرد وجهة نظر قد تكون مخطئة، ولكنني أعشق الإحتراف في ممارسة المهن
خالص تحياتي وشكري وتقديري