أعـوذ بالله من الشــيطان الـرجيم "فـأما الـزبد فـيذهـب جــفاء، وأما ما يـنفع النـاس فـيمكـث في الأرض" - هـذه المـدونة لـمن أراد أن يُـفيد ويـستفيد، ويُـعلِّـم ويـستزيد، فالـمرء بين عـالم ومـتعلم، وفـاهم ومسـتـفهم، وبهذا تـرتقي الأمم، وتـرتفع الهـمم، ونـستنير الطريق بـرأي الأديـب الرفـيق


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حول العالم في نصف ساعة

كتبهاأسامة مصطفى ، في 24 يناير 2009 الساعة: 00:23 ص



حول العالم في نصف ساعة


كنت عندما بدأت أزور البلاد المختلفة أحرص على شراء ما يذكرني بهذه الزيارة أو تلك، بدأت هذه العادة بشكل تلقائي في أول رحلة قمت بها إلى مدينة آنتورب البلجيكية مطلع ثمانينيات القرن العشرين، أشتري أي شئ يذكرني بالبلاد التي حللت عليها ضيفا حتى وإن كانت مدة المكوث ليلة أو ليلتين، وأبسط وأسهل ما يمكن شراؤه هو ملصق صغير الحجم لعلم البلاد، أما أكبر ما يمكن فعله هو أن تعود إلى الوطن بزوجة من أي من تلك الدول، عندها سيتحول برأيي منزلك العامر إلى سفارة غير رسمية لهذه الدولة، وهو موضوع أرى أن يفرد له إدراجا خاصا..

تحول اهتمامي بالتذكارات أو ال(سوفينيرز) كما تسمى بلغة عالم اليوم إلى نوع من متطلبات الإبداع، لماذا؟ لأنك في زيارتك سيتولى أحدهم تعريفك بالبلاد وببعض عادات أهلها وبطرف من تاريخها، ومن خلال هذا التعريف وما يتبعه من جولات تقوم بها بغرض السياحة أو التسوق أو لكليهما ستجد نفسك تفكر في تذكار مناسب يمكن أن تضعه في خزانة التذكارات أو على أحد رفوف الحائط أو المكتبة عند عودتك إلى مقر إقامتك الدائم سالما، وهذا التذكار يجب أن يعبر عن جزء من روح تلك البلاد، قد تجد شيئا يتفق عليه الجميع كتذكار مناسب، وقد تحار في التذكار التي ترى أنه يناسب رؤيتك التاريخية الممزوجة بانطباعاتك عن الحضارة القائمة فتتخلى عن تلك الفكرة تماما، وهذا ما حدث معي في سويسرا مثلا إذ لم أجد تذكارا يناسب روحها كبلد كونفدرالي حيادي، ولكني وجدت في الساعات السويسرية تذكارا مناسبا، يمثل النظام والذوق والإحكام…

لا تحاول أن تشتر تذكارا من أي مطار أو من فندق كبير، فالسعر سيكون مبالغا فيه كثيرا، إن التذكارات المناسبة سنجدها في الأسواق الشعبية أو في بعض محال وسط المدينة، ولا تشتر من أول من تصادفه ولا تقبل بالسعر المعروض عليك من الوهلة الأولى، السعر الحقيقي يكون عادة ثلث السعر المعروض وقد يصل أحيانا إلى العشر، وقد تصادف بعد أول بائع من يعرض الأفضل نوعية والأكثر إقتصادا، هذه نصائح سياحية عامة ولكنها مفيدة..

عندما أستعرض التذكارات المتناثرة في منزلي المتواضع أقرأ بعضا من صفحات التاريخ، صحن مغربي مزركش بنقاط صغيرة كثيرة الألوان، أتذكر قول المرشد السياحي (إن الشعب المغربي كالفسيفساء، خليط شعوب مرت من آسيا إلى أفريقيا إلى أوروبا وبالعكس…)، صحن من الصيني مكفّت - مطروق - بالمعدن على شكل النجمة المغربية الشهيرة، مجسم مصغر للكلوسيوم الإيطالي رمز استعباد بني البشر لبعضهم والتفنن في البطش والتنكيل تذكار زيارة روما، مجسم بوينج 747 يماثل الطائرة الحقيقية تماما بشعار لوفتهانزا لا يتوافر فيما أعرف إلا على خطوطها الجوية الدولية، زهور صغيرة متباينة الألوان مجففة بعناية على قماش أبيض تحت غطاء زجاجي في إطار رقيق من البلاستك تذكار زيارة جزيرة سريلانكا - سيلان سابقا - ذات المناخ الإستوائي بجانب فيل منحوت من ثمرة جوز هند جافة، القبقاب الهولندي الشهير مصنوع من الصيني مع رسوم الطاحونة الهولندية ذات الصيت الذائع على مقدمته، العروس الروسية الخشبية المعروفة التي تفتحها من وسطها لتجد بداخلها عروس أصغر حجما تفتحها تجد أخرى أصغر.. إلى أن تنتهي إلى أصغرهن، اقتنيتها عند زيارتي لمدينة بودابست - عاصمة المجر - بدون تكلف عناء الذهاب إلى روسيا وإن كنت أتمنى زيارتها، صحن حائط من الصدف الخالص تدور حول حافته من الداخل الآية الكريمة (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا…) تذكار زيارة العاصمة الأردنية، تمساح خشبي محكم الصنع من خشب الآبنوس أهداه أخي لي عندما ذهب في زيارة إلى السودان، الأسنان والحراشيف والأقدام والذيل.. يبدو كتمساح محنط صغير الحجم، رمز لدول حوض النيل وإن كانت الصناعة بيد محترف من أشقائنا في الوادي…

ستجد نفسك زائرا لبلدان لا تعرفها إذا وقفت تستعرض تذكارات زميل أو قريب أو صديق، سله أن يحدثك عن ذكرياته مع تلك الأشياء الصغيرة، سترى أنك تتجول في شوارع مدن وبلاد شاسعة البعد في زمن لحظي وجيز..

دمتم بخير إن شاء الله

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:
  دوّن الإدراج  

2 تعليق على “حول العالم في نصف ساعة”

  1. السلام عليكم

    لقد استطاعت كلماتك ان تخرجني من عالمي وتنقلني الي هذه البلدان

    وان كان في السفر متعة اكبر ومذاق لا يعرفه الا المسافر عبر الثقافات والحضارات

    فشكرا لك

    كما اشكر زيارتك لمدونتي وتعليقك الراقي

    تقبل احترامي

  2. خالص التقدير لمدونتك وكتاباتك الغالية

    دام قلمك الغالي

    ——————————————

    وصل اوباما

    بالسلامة



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق