أوكيه بيبي؟
كتبهاأسامة مصطفى ، في 31 يناير 2009 الساعة: 04:47 ص
أوكيه بيبي؟
تحرص الكثيرات من الأمهات على تلقين أولادهن وبناتهن في السنين الأولى بعضا من الكلمات والعبارات الإفرنجية - سيما الإنجليزية - بحجة تنمية مدارك الأطفال لتلقي لغة أجنبية بجانب لغته الأم - العربية - وجعله أكثر انطلاقا في التعامل باللغة الجديدة، ويعقب هذه الخطوة الحرص على إلحاق الأطفال بمدرسة تقدم المناهج باللغة الأجنبية التي تلقاها الطفل من أحد أبويه أو كليهما في صغره طمعا في مستقبل مشرق وفرص توظيف أفضل…
أما الواقع في تعلم اللغات عموما فإن هناك فارقا ملحوظا بين تعلم لغة ما وبين التطبيقات الصحيحة له، وأننا حينما نصر على تعليم أطفالنا لغة دخيلة على اللغة الأم فإن ما نفعله ليس سوى تلقين شفهي لا يغني ولا يزيد في إدراك الطفل لأهمية وجود لغة ثانية مالم يكن ذلك الطفل أو الطفلة نابغة، صحيح أن مدارك الطفل تتجه لإستيعاب تلك الفروقات بعد انتظامه في الدراسة لبعض الوقت ولكن هذا لا يتم عادة قبل سن السابعة أو بعدها…
وبالتالي يجب ألا نتوقع أنه حتى مع دراسة الطفل أو الطالب للمناهج المختلفة بالإنجليزية مثلا أن يكون من أرباب اللسان اللغوي السليم، بل إنه في الأغلب سيفتقد لأصول إحدى اللغتين - والمرجح أن تكون اللغة الأم - مع تواضع إلمامه باللغة الأجنبية أيضا لسبب بسيط هو أن مجتمعاتنا العربية لا تُتَدَاول اللغات الأجنبية فيها بشكلها الصحيح إلا على ألسنة القليلين، وحتى إن وجد الناشئ من يتداولها من لداته وأقرانه فإنهم سيكررون نفس المفردات ونفس الجمل التي يعرفونها جميعا، وبالتالي لن تكون هناك إضافة لزخم لغوي جديد…
أما عن المفاجأة التي قد يلقاها أحد الأبوين من ذوي التخصص فهي تتلخص بنطق أحد الأولاد لكلمة ما بشكل خاطئ تبعا لما تلقنه، وهو ما يثير التساؤل حول أهلية من يقوم بالتدريس حينما يتم التنويط الذاتي أو غير الذاتي بالإلمام بأصول اللغة وبالمادة العلمية بالقدر المناسب لممارسة المهنة…
لماذا إذن لا نقيم ألسنة أطفالنا على العربية الصحيحة قبل تلقينهم لمفردات لغات جديدة لا تستعمل إلا من قبيل الإستعراض البحت، وهو ليس سبقا ولا نصرا ولا انتصارا بحد ذاته؟ وغني عن القول أن استقامة اللسان العربي مع ادعاء أكثرنا لمعرفتها لا تتاح إلا للموغلين في الإطلاع والغارقين في قواميس اللغة والعالمين بمترادفاتها وأضدادها..
كنت في زيارة لمدينة هولندية صغيرة على الحدود مع ألمانيا قبل أعوام طويلة عندما سألني أحد أهالي البلدة إن كان تعلم لغة جديدة يشكل صعوبة للناطقين بالضاد، فقلت إن تعلم لغة جديدة لبني العرب يشكل تحديا كبيرا كون العربية تكتب وتقرأ من اليمين إلى اليسار، وكون معظم لغات العالم تكتب وتقرأ من اليسار إلى اليمين..
وكانت النتيجة.. توقير وتقدير أولئك الذين يتحدثون ويكتبون لغة ثانية لا تتماثل مع لغتهم الأم في أي شئ!
دمتم بخير إن شاء الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مساحة للرأي | السمات:مساحة للرأي
دوّن الإدراج
























