أعـوذ بالله من الشــيطان الـرجيم "فـأما الـزبد فـيذهـب جــفاء، وأما ما يـنفع النـاس فـيمكـث في الأرض" - هـذه المـدونة لـمن أراد أن يُـفيد ويـستفيد، ويُـعلِّـم ويـستزيد، فالـمرء بين عـالم ومـتعلم، وفـاهم ومسـتـفهم، وبهذا تـرتقي الأمم، وتـرتفع الهـمم، ونـستنير الطريق بـرأي الأديـب الرفـيق


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في رحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم

كتبهاأسامة مصطفى ، في 18 أغسطس 2009 الساعة: 17:00 م



في رحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم
(بين يدي رمضان)


 

باعتقادي أنه لا يمكن أن يظلّنا رمضان بدون أن نتعرض لبعض من سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فرأيي إن لم نفعل أننا بذلك نجحد حق النبي، وحاشانا أن نجحد حقه ولو بدون قصد، وحاشاه أن يلقى منا نحن أبناء أمته الغراء جحودا..

وعلى غير ما تعودنا سويا، سأقتبس هذه المرة مقطعين من كتاب (مع المصطفى عليه الصلاة والسلام) للراحلة الدكتورة بنت الشاطئ، إذ وجدت فيه مع رقي كلماته استشفافا قويا لحياة المصطفى بين مولده ووفاته، وإنني إذ أضع بين أيديكم هذا القبس، أطلب منكم قراءته بما يستأْهِله من التمعّن والتركيز..

ولنبدأ بما كتَبَتْهُ تحت عنوان (المـوْلِـد):


في مكة كان مولده

وضعته أمه بشرا سويا في دار أبيه عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي بجوار البيت العتيق

ونور الفجر يبشّر بصبح جديد

والدنيا تتفتّح لموكب الشروق، وتستقبل مع أنفاس الصبح أنفاس ألوف وألوف من بني البشر، ولدتهم أمهاتهم من مختلف الأجناس وشتى البقاع في تلك الليلة القمراء من ربيع الأول

منهم من ولدوا في قصور مصر والشام وفارس والروم

ومنهم من ولدوا في مجاهل الفقر ونجوع البوادي وأدغال الغابات وكهوف الجبال..

تباعدت بينهم الأصول والأنساب، وتفاوتت الألوان والأجناس، وتناءت الطبقات..

وجمعتهم بنوتهم للبشر

وتماثلت فيهم آية الخلق

وتشابهت مخاطر الحمل وآلام المخاض

ولم تر فيهم الفطرة الإنسانية إلا انتصارا لإرادة البقاء وامتدادا للحياة..

على ما بينهم من تفاوت بعيد..

 

ثم اسمحوا لي أن أختصر المسافة الحياتية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنقلكم إلى السطور الأخيرة من الفصل الأخير المعنون ب(الوداع والرحيل)

 

جهزوه للرحيل يوم الثلاثاء

ثم فتحوا باب بيته لألوف المسلمين فدخلوا عليه يودعونه ويصلون عليه أرسالا، الرجال منهم أولا، ثم النساء، ثم الصبيان..

ودفنوه حيث قُبِض، في بيت زوجه عائشة بنت أبي بكر

رفعوا فراشه فحُفر له تحته، ثم أضجعوه هناك في ليل الأربعاء من ذلك الشهر، ربيع الأول، السنة الحادية عشرة من هجرته

دفنوا محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي..

وعاش الرسول صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء…

ذاك الذي اصطفاه الله فأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، في فجر تلك الليلة الغرّاء من شهر رمضان المبارك التي خرج فيها مع النور البازغ يتلو الكلمات الأولى من هذا القرآن، معجزة نبوة، وكتاب شريعة، ولواء عقيدة وجهّت التاريخ وحرّرت الإنسان، والنور الذي حدا مسْرى البشرية الأمية من ليل الجاهلية وقاد مسعاها إلى آفاق المثل العليا للحق والخير والجمال..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم* هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين*

 

وضعت أمامكم دفتي الكتاب، وهل المرء منا إلا بين دفتي كتاب؟

أما عن تفاصيل السيرة المباركة، فسأترككم تستروحوها مما قرأتموه من قبل، أو مما قد تقرؤوه مستقبلا، وإن كنت أرى أن بعض كتب سيرة المصطفى تشدنا إليها مرات ومرات، فنُعاود قراءتها كلما انتهينا منها وكأننا نقرأها لأول مرة..

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وأعاد الله رمضان علينا وعليكم باليُمْن والبركات

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:
  دوّن الإدراج  

3 تعليق على “في رحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم”

  1. عليه أفضل الصلاة و السلام
    كل عام و أنت ألف خير … أدمنت متابعة ما تكتب و اندهشت لغيبتك الأخير … الحمد لله على سلامتك يا سيدى

  2. الأستاذ الفاضل أسامة مصطفى..
    كل عام و أنتم بخير بمناسبة شهر رمضان المعظم، أعاده الله عليكم و علينا و على الأمة الاسلامية بالخير و اليمن و البركات…
    اللهم صلى و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه و التابعين…
    تحياتى و تقديرى..

  3. اخى د. اسامه
    شكرا على التهنئه وكل عام وانت والاسره الكريمه بكل خير تقبل الله منا ومنكم صيام الشهر الكريم واعاده الله عليكم بالخير والبركه تحياتى
    علا الفولى



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق