أعـوذ بالله من الشــيطان الـرجيم "فـأما الـزبد فـيذهـب جــفاء، وأما ما يـنفع النـاس فـيمكـث في الأرض" - هـذه المـدونة لـمن أراد أن يُـفيد ويـستفيد، ويُـعلِّـم ويـستزيد، فالـمرء بين عـالم ومـتعلم، وفـاهم ومسـتـفهم، وبهذا تـرتقي الأمم، وتـرتفع الهـمم، ونـستنير الطريق بـرأي الأديـب الرفـيق


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندما يدهمك خـبـرا عاديّـا

كتبهاأسامة مصطفى ، في 29 أغسطس 2009 الساعة: 06:05 ص



عندما يدْهَمك خـبـرا عاديّـا

 


أصبحت القدرة مع الأسلوب على نقل الأخبار الغير سارة للمعنـيّـيـن بها فـنـّا له أصول في عالم الأعمال، وكذلك في دنيا اجتماعيات اليوم، قد يحار - مثلا - مدير أو رب عمل في نقل خبر إنهاء تعاقد موظف، وقد يكون ذلك الرئيس متمرسا في نقل تلك الأخبار ومعتادا على الإنفعالات الجياشة التي تخرج من الضحية المغلوبة على أمرها في أكل العيش، فيعتبر ما يحدث مع نقل الخبر مجرد تصرفات تلقائية، وأن من صدر قرار الإقالة بحقه "سيجد حتما عملا جديدا، وسرعان ما ستنقضي مشاكله"، وطبعا هذه
مجرد استنتاجات تقوم على الوهم أكثر من كونها حقيقية، فأمثال هؤلاء المتضررين يعانون الكثير قبل أن يجدون وظائف جديدة، وقد يقدم بعضهم على حماقات قاتلة جراء مثل هذه النوازل..

عندما بادرني صديقي وزميلي ورفيق شطر عمري قائلا "على فكرة عاوز أقول لك على خبـر" أدركت على الفور أنها عبارة تمهيدية لوقْع كبير، رددْت " خيـر؟"، قال: "فلان"، قلت متوجسا: " ماله فلان؟" أكمل قائلا بلهجة تقريرية: "مات الله يرحمه…"…

أكمل صديقي الصدوق المكالمة بعد أن عقّب على الخبر بقوله "أنا عارف إنت بتعزّه إزاي فقلت لنفسي لازم تعرف…"…

حاولْتُ أن أعتبر الخبر خبرا عاديا على سبيل التعوّد أن الرحيل عن الدنيا حتمية لا بدائل لها، ولكنني لم أحقق كبير نجاح في هذه المحاولة، فقد كان الزميل الراحل مديري في وقت سابق، ولم أشهد – ولا أظنني سأشهد في مستقبلي المهني – شخصَ مديرٍ ناجح مثله، لأنه ببساطة كان يبتكر الحيل لكي يـحافـظ على أفراد فريقه من أن تنالهم عقوبات عمل، ناهيكم عن تعطيل وإبطال قرارات إنهاء خدماتهم …

أن يكون مديرك شخصا ناضجـا – مع كونه يصغرك سنا بعامين أو ثلاث، وأن يكون ناصحـا أمينـا – مع كونه رب عمل يضع مستقبله المهني كأحد أهم أولوياته، وأن تكتشف مع الوقت أن النصائح التي جادت بها قريحتـه كانت أفضل نصائح من الممكن أن تحصل عليها – رغم أنها تمس صميم حياتـك الشخصية، حينها سنـدرك أنـه من غير الممكن أن نـعتبر رحيل رجل مثله خبرا عاديا..

لم أحاول أن أسأل ذلك السؤال السخـيـف: "مات إزاي"؟ فما الفـرق الذي سيحدثه كيفية موتـه؟ فهو على أيـة حال لن يـعود إلى هذه الدنيا أبـدا، ولكنني أحـاول ألا أتحسس ذلك الفراغ المفاجئ الذي أحسست به في نفسي، أحـاول أن أتظاهر بأن كل شئ على ما يرام، فـلـربما يـكون هذا أحسن الحـلول للأخـبار العـادية التي تـدهمنا بـدون استـئـذان..

 

رمضان كريم وتقبل الله منا ومنكم

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:
  دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “عندما يدهمك خـبـرا عاديّـا”

  1. رحم الله الفقيد و أسكنه فسيح جناته و عوض كل أحبته عنه خير …. تلك المشاعر أصبحت نادرة للأسف … اللهم ارزقك سكينة النفس و أبعد عنك الأحزان



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق