يا كابتن يا شاطر…
كتبهاأسامة مصطفى ، في 24 سبتمبر 2009 الساعة: 18:04 م
يا كابتن يا شاطر…
هناك مجموعة من الظواهر التي تنتشر على خطوط طيراننا الوطنية لا أعرف لها سببا أو كنها، وما دفعني لتناولها في هذا الطرح هو أنني لا أجد لها تفسيرا واضحا، لعل أحدا يفيدني بمغزى هذه الأمور..
أن ترى راكبا يحاول الاستظراف على مضيفة الطائرة باستفزازها بعبارات أو بطلبات لا معنى لها، سيما إن كانت تتمتع بمسحة من الجمال، أو تراه يتوجه بالخطاب الشديد اللهجة إلى المضيف، لأنه لم يقدره حق قدره ولم يراع حقوقه كإنسان ولم يعامله بما هو أهل له من الاحترام، لأن الأخير طلب منه أن يربط حزام الأمان قبل إقلاع الطائرة أو إغلاق المحمول الذي لم يكف حضرة الراكب المبجل عن الكلام فيه منذ صعوده للطائرة..
ثم أن ترى أحدهم وهو يتذمر من كمية ونوعية الطعام المقدّم له على متن الطائرة لأنه لا تتناسب مع قدراته الهضمية الخارقة، أو أن يطالب المضيف بترك زجاجة المشروب الغازي ذات الحجم العائلي كاملة له لكي يتسلى بها على مهل هنيئا (كنت حاضرا على متن إحدى الطائرات في واقعة مماثلة)…
ثم السلوك الجماعي لبعض ركاب الطائرة التي ما أن تلامس عجلاتها أرض ممر الهبوط حتى ينطلق عددا منهم بالتصفيق مع هز رؤوسهم تعبيرا عن الرضا والحبور، لأن قائد الطائرة (الشاطر) نجح في تحقيق هبوط ناعم، فهم يعملون على رد الجميل للكابتن البطل بهذا التشجيع الحماسي، هذا الفعل بالذات يذكرني بالأغنية التي كنا نغنيها صغارا ونحن نستقل باص الرحلات المدرسية (يا سواق يا شاطر ودينا القناطر يا سواق يا بليد ودينا الصعيد)، مع العلم بأن المنطق ينقض الأهزوجة من أساسها، كون طرق الصعيد أحوج ما تكون لسائق متمرس…
أخيرا، وهذا سلوك ينتاب معظم ركاب طائراتنا بشكل هستيري، نهوض الكثرة الكاثرة بعد ظاهرة التصفيق السابقة إلى الوقوف والتقاط حقائب اليد وال(زكايب) التي صاحبتهم داخل قمرة الطائرة الميمونة، ومسارعتهم إلى التزاحم والتدافع في ممرات الطائرة وهي لا تزال في طور إتمام الهبوط، و(تطنيش) النداءات والرجاءات والاستغاثات التي تأتيهم من خلال مكبر الصوت وأصوات المضيفين والمضيفات بالعودة إلى أماكنهم وربط الأحزمة لحين وقوف الطائرة تماما…
من المعلوم أن أدوات الحضارة لا تصنع الحضارة، الحضارة يجب أن تنبت في داخلنا أولا لكي تصبح بعد ذلك طبعا غالبا على ظاهر تصرفاتنا، لن نكون أبدا أصحاب حضارة ونحن نُرِي زوار بلادنا على متن طائراتنا أننا نتعامل مع مفرداتها بهذا القدر من اللامبالاة والاستهتار..
كل عيد وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:حـضـارة السـفـر والتـرحـال
دوّن الإدراج
























