المفروض والمرفوض في الفقه
كتبهاأسامة مصطفى ، في 16 أكتوبر 2009 الساعة: 02:34 ص
المفروض والمرفوض في الفقه
عندما تتحول اهتماماتنا الدينية إلى خلافات، وتصبح ساحة الآراء مرتعا للرأي والرأي المختلف، كيف يمكن للعامة أن تتبع أهدى السبل؟
حضرْتُ في أواخر الشتاء الماضي خطبة جمعة، تطرق فيها الدكتور الفقيه إلى عدة مواضيع، كان من بينها سبل تربية الأولاد، وتطرق تحت هذا الباب في خطبته الطويلة إلى موضوع ختان البنات..
ولأن ما طرحه الخطيب الغزير المعلومات كان يخلو من الوضوح، فقد قام بعد انقضاء الصلاة شيخا آخر ليشرح أو ليسهب فيما قاله الخطيب في هذا الباب، فقال كلاما لم يََصْدُر عن فهم للعلم، بل قال ما يمكن أن يضر ولا ينفع، بينما مكث أكثر المصلين يحاولون تفسير ما طرقه الفقيهان..
ومن عَجَبٍ أن المسجد موضوع الحديث تؤمه جماعة ضخمة من المصلين في خطب الجمعة والأعياد، ويعد من المساجد ذات الصيت في الفتاوى والمناسبات الدينية، ولا يجب أن يصدر من فقهائه الأفاضل ما يُفهم على أنه اجتهاد يؤجر عليه الفقيه مرتين إن أصاب، ومرة إن أخطأ، فالفقهاء يجب أن يعلموا قبل أن يتكلموا، ويدققوا قبل أن يتحدثوا، فالفقه جمع بين صحة الفهم وقوة الإدراك، ولهذا كان أرباب العلم في ماضي الزمان لا يستحون من قول (لا أحسن) أو (لا أعرف)، مع غزارة علمهم وسعة اطلاعاتهم..
ثارت الدنيا مع طرح موضوع النقاب بين ممثلي المؤسسة الدينية الرسمية وبين والآراء الفقهية المتشددة التي تدعو إلى تنقب المرأة والفتاة والبنت (خوفا من الفتنة ودرءا للشبهات)، بينما تعاني نسبة كبيرة من فتيات المجتمع ونسائه الأفاضل من قلة أو انعدام الخطّاب أو الراغبين في الزواج بهن، وبينما لا تزال الجهود الرامية إلى وقف عمليات البتر الجنسي للبنات والتي تمارس تحت مسمى (الختان) ترزح تحت وطأة الموروث الشعبي والاجتهادات الفهلوية، وبينما يهدد أسواقنا اختراعا جديدا اسمه (الغشاء الصيني)…
برأيي أن القضية ليست قضية نقاب أو حجاب بقدر ما هي قضية تصلب فكري في أمور يجتهد فيها الفقهاء وتتباين فيها الآراء، ولعل في قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما دعا الصحابة في عهده مع توسع فتوحات الدولة الإسلامية إلى التروّي في الزواج من بنات الفرنج وغير العربيات ما نستنير به (لأن نساءهن بهن خلابة فإن تزوجتهن غلبنكم على نسائكم)، فإنه رضي الله عنه قد أصاب عين المراد ببصيرته الثاقبة، فلم يخْفَ عليه مع تقواه وورعه وزهده ومقامه في الأمة وبين الصحابة أنهن – غير العربيات – أفتن وجوها مما ألفه العرب، وأن هذه الملاحة التي تتمتع بها بنات المجتمعات الجديدة التي انتظمت في عقد الدولة كفيلة بهز مكانة المرأة العربية في مجتمعها…
ومع تحول عالمنا اليوم إلى قرية كبيرة، وتعرّف معظم سكان الأرض على بعضهم البعض، أصبح الحجاب كأصل ثابت في العقيدة الإسلامية يميّز المسلمات عن غيرهن، بل وأصبح مألوفا في مجتمعات غير إسلامية على أنه ثقافة دينية لها اعتبارها لا يثير الحفيظة وإن أثار العجب لدى البعض، وبهذا حقق الحجاب الهدف المنشود على المستويين الثقافي والمادي، بل وربما جذب مظهره بعضا من بنات حواء للتعرف على الدين الإسلامي وعلى التوغل في قراءة حقوق النساء في الإسلام، وهي حقوق سنجد إذا أعدنا قراءتها أننا نتصارع على قشورها ونتجاهل أصولها..
وقبل أن تتضافر الجهود للدفاع عن النقاب، برأيي أنه يجب أن تتضافر الجهود لحل مشاكل العنوسة، وللقضاء على جراحات تشويه أعضاء البنات الحساسة، ولإقرار مفاهيم العفة في نفوس فتياتنا وبناتنا، قبل أن نسارع إلى التشدد في تغطية وجوههن والحرص على تنقبهن بحجة أنها فريضة لا ينبغي تركها بحال!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دين | السمات:قضايا فقهية
دوّن الإدراج

























أكتوبر 24th, 2009 at 24 أكتوبر 2009 11:05 ص
كلما تابعت كل هذا فى وقت تنتهك فيه حرمات المسلمين اتعجب لفقدنا فهم الأولويات…. شكرا جزيلا لك