أعـوذ بالله من الشــيطان الـرجيم "فـأما الـزبد فـيذهـب جــفاء، وأما ما يـنفع النـاس فـيمكـث في الأرض" - هـذه المـدونة لـمن أراد أن يُـفيد ويـستفيد، ويُـعلِّـم ويـستزيد، فالـمرء بين عـالم ومـتعلم، وفـاهم ومسـتـفهم، وبهذا تـرتقي الأمم، وتـرتفع الهـمم، ونـستنير الطريق بـرأي الأديـب الرفـيق


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من حكايات الغابة

كتبهاأسامة مصطفى ، في 19 أبريل 2007 الساعة: 00:06 ص

من حكايات الغابة


سأسرد عليكم طرفة ربما يكون بعضكم أو أكثركم سمعها قبلا، ولكنها تحوي بعض العبر


يحكى أن النمر كان كلما لقي القرد أمسك بتلابيبه وأخذ في صفعه على وجهه وهو يقول له معنفا ومؤنبا "إنت ناكش شعرك ليه؟"، وفهم القرد مع تكرار الحادثة أن النمر لا يسر بمرآه عند أطراف الغابة أو داخلها أو عند الجدول أو على فروع الشجر أو نائما، لأن النمر دأب على الإعتداء عليه في كل الأحوال بحجة أنه "ناكش شعره"


ولم يجد القرد بعد أن تمادى النمر في الإعتداء عليه مفرا من أن يذهب إلى الأسد شاكيا له وزيره النمر، فوقف القرد أمام الأسد قائلا "يا ملك الغابة، أرجوك ترفع الظلم عني، أنا كل ما أقابل وزيرك النمر يلطش لي خلقتي بحجة إني ناكش شعري، مع إني مش ناكشه ولا حاجة، أنا خلقتي كدة، أعمل فيها إيه؟" فسكت الأسد قليلا ثم تململ قائلا " خلاص يا قرد، روح إنت وأنا حاكلم النمر وانبه عليه إنه ما يتعرضش لك تاني"


ولم يلبث النمر أن جاء إلى ملكه زائرا، فسأله الأسد قائلا: "مالك ومال القرد؟، ليه كل ما تشوفه ترقع له أصداغه؟" فرد النمر قائلا: "بصراحة يا ملك شكل القرد مش عاجبني، ولا عاجباني حركاته السريعة، ولا ذكاؤه ولا تنطيطه، بحس قدامه بأني ولا حاجة، فا باتلكّك له على شعره المنكوش خِلْقة وألطشه عشان أفش غلي منه"، فرد عليه الأسد قائلا: "بقى دي عمله تعملها يا نمر؟ إنت مش عارف إنك وزيري وإن اللي بتعمله ده يمس سمعتي ويخلي شكلي وحش قدام حيوانات الغابة؟ مش تشغل مخك شوية يا نمر وتعمل حاجة محدش يقدر يلومك عليها؟"


فرد النمر في استكانة " مانا معرفتش أعمل إيه يا ملك غير كده، أصلي أنا زي ما إنت عارف تفكيري على قدي" فرد عليه الأسد المخضرم قائلا "بسيطة، إنت تصالح القرد وتتصاحب عليه، وبعدين تطلب منه يجيب لك تفاحة، إن جابها لك حمرا قل له ماجبتهاش صفرا ليه؟ وإن جابها لك صفرا قل له ما جبتهاش خضرا ليه؟ وإن جابها لك خضرا قل له ماجبتهاش حمرا ليه، وبعد كده إبقى لطشه زي ما انت عايز، بس على الأقل يبقى فيه حجّة، وبكده يكون القرد مذنب ويستاهل العقاب، بدل ما تقعد تلطش فيه بدون سبب، ويبقى منظرنا مش تمام وسط باقي حيوانات الغابة"


صاح النمر كغريق تشبث بخشبة طافية على سطح بحر عميق "يا سلام عليك وعلى أفكارك النيرة يا ملك يا كبير، أنا من بكرة هانفذ الفكرة الجهنمية دي، تسلم وتدوم يا ملك العموم" وانصرف فرحا مسرورا


وفي اليوم التالي ذهب النمر يبحث عن القرد، فوجده مستلقيا فوق فرع بعيد على شجرة عالية، فناداه قائلا "يا قرد إنزل لي، أنا عاوز أفتح معاك صفحة جديدة، وأوعدك إني مش هاضيقك بعد كدة أبدا"، وعلى الرغم من كلام النمر المطمئن، إلا أن القرد لم يستشعر الأمان، ولكنه تذكر شكواه للأسد، ورجّح أن ملك الغابة ربما يكون وبخ وزيره النمر على أفعاله، فتدلى سريعا بين الفروع، وفي ثوان كان واقفا أمام النمر، فقال له النمر بلهجة النادم "سامحني يا قرد، أنا مش ممكن أمد إيدي عليك بعد كده أبدا، إنت طيب وابن حلال وأنا عاوز أتصاحب عليك!"، لم يسترح القرد لكلام النمر، ولكنه قال "سامحتك يا وزير الملك وعفيت على اللي سلف منك"، فقال النمر "بما إنك سامحتني يبقى لازم نعمل حفلة لصداقتنا الجديدة ناكل فيها لقمة مع بعض"، نظر القرد نظرة متشكك إلى النمر، ثم قال" طيب لو سمحت وضح لي فكرتك عن الحفلة، يمكن ذوقي في الأكل ما يعجبكش ومزاجك يتعكنن واحنا بنحتفل وتبقى وقعتي زي بعضها"، فقال النمر بلهجة المطمْئِن "لا لا لا مافيش حاجة من دي حتحصل، إيه رأيك لو تجمع لنا كام تفاحة كده على ذوقك ونقعد نأزأزهم مع بعض إحتفالا بعلاقتنا الجديدة؟" فرد عليه القرد قائلا "بسيطة، غالي والطلب رخيص، عايز التفاح أحمر، ولا أخضر، ولا أصفر، ولا تشكيلة؟"


دارت الدنيا بالنمر، وأحس بأنه محاصر في ركن ضيق، وأنه مخلوق صغير أمام مارد عملاق، لم يطق النمر صبرا على كلام القرد، ولم يستطع أن يتمالك أعصابه، فلم يلبث أن وجد نفسه فجأة جاثما فوق صدر القرد وهو يكيل له الصفعات، ويردد معها بغلّ شديد "يا قرد يا ابن القرود إنت جننتني، قل لي بقى من غير لف ولا دوران، إنت ناكش شعرك ليييييه"!


دمتم بخير إن شاء الله


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:
  دوّن الإدراج  

8 تعليق على “من حكايات الغابة”

  1. اخى اسامة

    على العموم فهمت ما بين السطور…تحيتى واعتزازى وربنا يفك اسر عبد المنعم محمود وكل معتقلى الراى

    لو كلنا ايد واحدة…………. لو كلنا قلب واحد

    لو كلنا اتفقنا ………..مفيش حاجة هتفرقنا

    لو مسكوا منا واحد…….اكيد التانى صاحى

    لو زادوا فى التنكيل…اهو العمر والرب واحد

    لو فكروا الليل طول…..اكيد فى يوم هيطلع النهار

    تحياتى

    ايمن مصطفى

  2. صحيح انت ناكش شعرك ليه؟

    أخي العزيز دكتور اسامة مصطفى

    جميلة ومعبرة

    وصياغة راقية

    تقبل احترامي وتقديري

  3. المكرم الأخ أيمن

    نعم يا أخي، اللهم فرج هم كل مكروب وكل ذي حق أُخذ بباطل، ورد أصحاب الشأن إلى صوابهم، وأرهم الحق حقا وحببهم فيه، إنه على كل شئ قدير، اللهم آمين

    خالص تحياتي وتقديري

  4. أخي الفاضل الأستاذ محمد حماد

    مافيش شعر أساسا عشان خاطر يتنكش

    شاكر كريم زيارتك وتعليقك

    خالص تحياتي وتقديري

  5. أخى د. اسامه

    ربنا يسهل والقرود تستغل ذكاءها و أمكانياتها وتحمى نفسها وبلادها من النمور والأسود و غيرهم تحياتى

    علا الفولى

  6. الأخت الأستاذة علا

    اللهم قيض لنا من يأخذ بأيدينا لما تحب وترضى

    خالص تحياتي وتقديري

  7. الاستاذ احمد

    صياغة رشيقة وشيقة وقصة معبرة ومناسبة وكنت قد سمعت قصة بنفس المغزي وكانت بين الفط والفأر لما عزمة في مركب

    عموما المهم في المعني دمت بخير

  8. الأخ الأستاذ محمد صفوت

    شكرا لكريم زيارتك وتعليقك، مع ملاحظة أن إسمي أسامة

    تحياتي وتقديري



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق