أعـوذ بالله من الشــيطان الـرجيم "فـأما الـزبد فـيذهـب جــفاء، وأما ما يـنفع النـاس فـيمكـث في الأرض" - هـذه المـدونة لـمن أراد أن يُـفيد ويـستفيد، ويُـعلِّـم ويـستزيد، فالـمرء بين عـالم ومـتعلم، وفـاهم ومسـتـفهم، وبهذا تـرتقي الأمم، وتـرتفع الهـمم، ونـستنير الطريق بـرأي الأديـب الرفـيق


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رسالة من عالم الأبدية

كتبهاأسامة مصطفى ، في 5 مايو 2007 الساعة: 11:58 ص

 

 

رسالة من عالم الأبدية

 

لا أصدق أنني الآن أرقد في هذا السرير بلا حراك، لا أستطيع أن أستوعب الكثير مما حدث، ولا مما يحدث الآن، أهذا طبيب أم ممرض؟ أأنت أمي أم خالتي؟ أهو أحد أقربائي أم أحد أصدقائي؟ أكاد أنكر نفسي وأنا لا أزال ابن سبعة وثلاثين عاما، لم يعد محياي يأخذ الأبصار والألباب كما اعتدت منذ طفولتي، أصبحت أشبه بالشيوخ في غضون أشهر، وولىّ الحُسْن والشباب على ما يظهر إلى غير أوبة، خارت القوى فجأة فإذا بي أسير هذا الفراش بلا شعور أو ببعض شعور، لم أعد أميز من حولي أهم أشخاص أم شخوص، ولا أحس إلا بصوت أمي العجوز وأنفاسها الراجية ودعاءها المستغيث وبكاءها المكتوم، لم ترُمْ أن ترى وحيدها وكل نصيبها من الولد في دنياها مسجى أمامها وقد عجزت علوم الطب وإبداعاته عن إنقاذه مما ألمّ به، أهذا أبي الذي أراه الآن؟ إنه هو…بهيأته ووقاره وابتسامته الواثقة الهادئة، ومن هؤلاء الذين معه؟ كأني أعرف بعضهم، أعرفهم بالفعل، أظن طال العهد بهم، لم أرهم منذ سنين لم أعد أعرف عددها، آه! كم أشتاق إليك يا ولدي الحبيب، كم أتوق لأن أحملك في ذراعيّ وأضمك إلى صدري بقوة حانية، ولكن من أين لي القوة الآن، عذرا يا ولدي أنها ذهبت رغما عني ولم يمض على وجودك في الدنيا سوى شهور قليلة يا أغلى ما أملك، ويا أغلى ما ملكت…

إلى أين يأخذونني؟ سينقلونني بسيارة الإسعاف إلى بلدة أخرى، ومشفى آخر؟ لماذا يضعون مجسات أجهزة في ساعدي وعلى صدري وحول رأسي؟ لا بأس بأية حال، فليفعلوا ما شاءوا، لم يعد هناك ما يؤلم، أشعر بسلام لم أستشعره قبلا قط، أشعر بطمأنينة تجتاحني وتهون علي ما أنا فيه فتعيد صياغتي من جديد، ماهذا؟ أبواب لا نهاية لها تتفتح أمامي، ما هذا الحصان المجنح؟ لا عهد لي بالخيل، حُلة سنية؟ إنها تتلألأ كأنها ذهب! بطاقة دعوة؟ عجبا، إنها موجهة لي، إسمي عليها مكتوب بالفضة السائلة، م…من أنت يا وضاء الوجه؟ إنكم كثيرون، كيف عرفتم إسمي بهذه الدقة؟ مال الوقت يطول وكأن ليس له نهاية؟ أ…ما…ما ال…

 

كانت غفوة في ضحى يوم بعد مرور ما يقارب السنة على رحلته…

جاء على غير موعد

أ…أهذا أنت؟

لم نتبادل الكلمات، فلم يكن لذلك حاجة

ولكنه قال الرسالة برغم ذلك…

رأيته كأنني لم أره قبلا أبدا

خِلْقة يعجز الخيال الخصب عن طرق شاكلتها، ونظرة حياء طالما عهدتها فيه، وإبتسامة ظفر هادئة مفعمة بالسلام!

 

 

دمتم بخير إن شاء الله

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:
  دوّن الإدراج  

14 تعليق على “رسالة من عالم الأبدية”

  1. عزيزى اسامة مصطفى

    فطوبى الى من اوتى كتابه بيمينه، هاهم افرأو كتابيهانى ظننت انى ملاقى حسابيه

    نسالك اللهم حسن الخاتمة…………..

    اخ اسامة

    اتعتقد ان ايماننا بالموت بعد الحياة والجنة والنار سبب جزء كبير من استكانتنا وعدم ثورتنا على الظلم؟؟؟

    تحياتى

    ايمن مصطفى

  2. عودة الغائب ولو كان طيفا ..البعض قطع هذه الرحلة على سرير المرض ..ثم عاد ليرويها…أما هذه فهى بالفعل رسالة من عالم الأبدية …رحم الله كل أحبائنا وأهلينا.

    تقبل تحياتى

  3. أجمل الوجوه .

    وجه إذا حزنت رأيت الحزن فيه

    وإذا فرحت تلألاً فرحاً

    وإذا بكيت . . رأيت دموعك على خده .

    بيض الله وجهك

  4. الأستاذ أيمن

    أدعوك أولا لدقة كتابة لفظ كتاب الله

    (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه، إني ظننت أني ملاق حسابيه) الحاقة

    ثم إننا لا نؤمن بالموت بعد الحياة كما كتبت، ولكننا نؤمن بالحياة بعد الموت

    ثم ما دخل الإيمان بالآخرة بالإستكانة في الدنيا؟

    أقترح عليك أن تتروى بعض الشئ في كتابتك للتعليقات يا أخ أيمن، ففي غمرة الحماس تنفلت الكلمات الغير مناسبة فيضيع معنى الجملة المقصودة

    وأقترح عليك كذلك قراءة إدراج الأخ الدكتور وائل عزيز الأخير، ففيه الكثير الكثير من خلاصة الفكر المفيد للحياة

    خالص تحياتي وتقديري

  5. أخي الفاضل الأستاذ زكريا

    شكرا لشعورك الحساس، اللهم ارحمنا جميعا برحمتك الواسعة

    خالص تحياتي وتقديري

  6. الأخ الأستاذ فائق العلي

    زيارة كريمة من صاحب كلمات وضاءة

    بيض الله وجهك وأحبك الذي أحببتنا فيه بإذنه سبحانه

    خالص تحياتي وتقديري

  7. السلام عليكم ورحمة الله

    مقطوعة أكثر من رائعة..

    اللهم ارزقنا حسن الخاتمة وشهادة فى سبيلك فى مدينة حبيبك..

    اللهم صل على الحبيب..

  8. عزيزى اسامة

    اعتذر عن الاستعجال فى التعليق بدون تدقيق املائى….خطا من جملة اخطاء وان شاء الله يتم الالتفات لها فى المستقبل

    اما بالنسبة للسؤال فكان سؤال عرضى فقط ليس بهدف شيئ؟؟

    الاستكانة فى الدنيا للظلم بالطبع ليس لها علاقة بالجنة والنار ولكن توارد الى ذهنى ان الكثيريين لا يجدون الشجاعة لمقاومة الظلم لان الحياة فانية واخرها موت

    ممكن تكون خاطرة غير صحيحة فقط اردت معرفة وجهه نظرك

    على العموم شكار لك واسف مرة اخرى على الاخطاء الاملائية

    ايمن مصطفى

  9. الموهوب أسامة مصطفى…

    أكدت لي هذه الخاطرة أنه..

    كاذب من يدعي أن الرومانسية ماتت…

    لكن..

    لنعترف سوياً أن الصدق أصبح سلعة عزيزة..

    الجميل أن لها زبائن..

    وأنا منهم.

    تحياتي وتقديري..

  10. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته د.حنان

    تعليقك هو الذي أكثر من رائع

    اللهم ارزقنا حسن الخاتمة جميعا كما يحب ويرضى سبحانه

    وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

  11. الأخ أيمن

    لا داعي للإعتذار، وشكرا لمتابعتك الذكية

    تحياتي وتقديري

  12. أخي الفاضل د. وائل

    إذا كان هناك جائزة لأفضل تعليق في مدونتي منذ إنشائها، فأظن أنه يجب أن يمنح لك…

    فتعليقك هذا جمع بين الذكاء والحساسية، والنقاء والصراحة، فقط في أربع جمل

    أما وصفك لي…

    فهو وسام أفتخر بأنه جاء من عقل متميز…صاحبه يدعى وائل عزيز

    شكرا لتعليقك الذي قال الكثير…

    خالص تحياتي وتقديري

  13. عزيزي .. أسامه .. فوقتنا ورجعتنا لأهم حقيقه في حياتنا ..الموت … أحسن الله ختامنا

  14. الأخ الأستاذ هيثم

    الحمد لله أن بعض كلمات كتبتها ترد الناس إلى تذكر أهم حقائق الحياة

    سعدت بزيارتك الكريمة وبتعليقك المميز

    خالص تحياتي وتقديري



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق