أعـوذ بالله من الشــيطان الـرجيم "فـأما الـزبد فـيذهـب جــفاء، وأما ما يـنفع النـاس فـيمكـث في الأرض" - هـذه المـدونة لـمن أراد أن يُـفيد ويـستفيد، ويُـعلِّـم ويـستزيد، فالـمرء بين عـالم ومـتعلم، وفـاهم ومسـتـفهم، وبهذا تـرتقي الأمم، وتـرتفع الهـمم، ونـستنير الطريق بـرأي الأديـب الرفـيق


المفروض والمرفوض في الفقه

أكتوبر 16th, 2009 كتبها أسامة مصطفى نشر في , دين



المفروض والمرفوض في الفقه

عندما تتحول اهتماماتنا الدينية إلى خلافات، وتصبح ساحة الآراء مرتعا للرأي والرأي المختلف، كيف يمكن للعامة أن تتبع أهدى السبل؟

حضرْتُ في أواخر الشتاء الماضي خطبة جمعة، تطرق فيها الدكتور الفقيه إلى عدة مواضيع، كان من بينها سبل تربية الأولاد، وتطرق تحت هذا الباب في خطبته الطويلة إلى موضوع ختان البنات..

ولأن ما طرحه الخطيب الغزير المعلومات كان يخلو من الوضوح، فقد قام بعد انقضاء الصلاة شيخا آخر ليشرح أو ليسهب فيما قاله الخطيب في هذا الباب، فقال كلاما لم يََصْدُر عن فهم للعلم، بل قال ما يمكن أن يضر ولا ينفع، بينما مكث أكثر المصلين يحاولون تفسير ما طرقه الفقيهان..

ومن عَجَبٍ أن المسجد موضوع الحديث تؤمه جماعة ضخمة من المصلين في خطب الجمعة والأعياد، ويعد من المساجد ذات الصيت في الفتاوى والمناسبات الدينية، ولا يجب أن يصدر من فقهائه الأفاضل ما يُفهم على أنه اجتهاد يؤجر عليه الفقيه مرتين إن أصاب، ومرة إن أخطأ، فالفقهاء يجب أن يعلموا قبل أن يتكلموا، ويدققوا قبل أن يتحدثوا، فالفقه جمع بين صحة الفهم وقوة الإدراك، ولهذا كان أرباب العلم في ماضي الزمان لا يستحون من قول (لا أحسن) أو (لا أعرف)، مع غزارة علمهم وسعة اطلاعاتهم..

ثارت الدنيا مع طرح موضوع النقاب بين ممثلي المؤسسة الدينية الرسمية وبين

المزيد


فقه الأولويات في الحج

ديسمبر 11th, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , خواطر, دين

فقه الأولويات في الحج


يلاحِظ من حج قبل سنين قليلة فرق الإمكانات الشاسع التي أضحت منطقة المشاعر في (منى) تحديدا تتمتع به، ومنى لمن لم يسبق له التعرف عليها هي جبل يمتد إلى الجهة الغربية من مكة المكرمة، تليها على الترتيب مزدلفة، ثم عرفة، وبين منى وعرفة بضعة عشر كيلومترا، وبين منى ومزدلفة ما يقارب الكيلومترين، وهي - أي منى - تحوي الأماكن التي تمثل فيها إبليس لعنه الله لأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام كي يثنيه عن أمر ذبح إسماعيل عليه السلام، وتصدى إبراهيم لوسوسة إبليس بأن حذفه - أي رماه - ببضع حصيات من تراب الأرض التي كان يسير عليها، وهي ما تعرف اليوم بإسم منطقة الجمرات ، والتي يتوافد عليها ملايين الحجاج في الموسم لرمي هذه الحصيات، وتحوي منطقة الجمرات على ثلاثة مواضع - يعرف آخرها بإسم جمرة العقبة، وهي آخر موضع - وأقربها إلى الحرم المكي - ظهر فيه الملعون إبليس في محاولة مستميتة أخيرة لمنع أبي الأنبياء عليه السلام من تنفيذ الأمر الرباني الكريم…

لا تبعد منطقة الجمار كثيرا عن المسجد الحرام، بل يمكن لمن يسير على قدميه أن يصل منها إلى الحرم المكي في حوالي الساعة بالمشي المعتدل السرعة، ولأن فسحة زمن رمي الجمار يوفر منتفسا من الوقت للحجاج، فيطيب للكثيرين أن يقوموا برمي الجمار بأنفسهم، وهو ولا شك حرص على إقامة الشعائر، ولكن حينما تسير بين الجموع الغفيرة في طريقك إلى منطقة الجمرات تتعجب من إصرار البعض على اصطحاب كافة أفراد الأسرة بما في ذلك الأ

المزيد


قراءة في فقه الحج

نوفمبر 29th, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , دين, مساحة للرأي




قراءة في فقه الحج



عندما يعزم أحدنا الحج لأول مرة في عمره فإنه في العادة يسأل أصحاب الخبرة ممن سبقوه إلى بيت الله العتيق وصعيد عرفات ليسمع منهم ما يفيده في قضاء المناسك، أو يعمد إلى قراءة بعض ما يفيده في كيفية أداء الفريضة، وعادة ما تكون فريضة الحج متميزة بأنها لا تتماثل مرتين أبدا، فكل مرة يكون لها وقع مختلف عن سابقتها، وكل حجة تتفرد بروحها وتجلياتها..

ومع تسابق الوفود إلى بلد الله الحرام دعونا نقرأ سويا بعضا من العبارات التي ترد في تلك النشرات التي توزعها عدة جهات خيرية بشكل موسمي مع قرب وقت الحج ومع شروع الحجاج بالمقام في مكة وعرفات ومنى، ولنبدأ من بعد ركوب الحاج راحلته - دابة أو باصا أو طائرة… إلخ - فنقرأ حرفيا: ثم إذا وصل الكعبة قطع التلبية واضطبع بإحرامه…، و يسن للرجل أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه….، و ثم يقف الناس بعرفة وكلها يجوز الوقوف بها إلا بطن عرنة…، و يسرعون في المشي إذا وصلوا وادي محسر.. واد في مزدلفة…

وهذه العبارات ترددت مرارا كثيرة على مدى سنين طويلة في كافة المطبوعات الصاردة بشأن فقه الحج، ونحن هنا لا نشكك في نزاهة المقصد ولا في الثواب المرتجى، ولكن من أكرمه الله بالحج إلى بيته الحرام مرتين أو ثلاثا سيجد نفسه يتساءل عن الصيغة التي كتبت بها تلك النشرات، لنتأمل قليلا في عبارة (وصل الكعبة قطع التلبية) ونسأل: ألا يمكن أن تكون هذه العبارة أكثر مناسبة ل

المزيد


نور التلاوة في صلاة التراويح

سبتمبر 16th, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , خواطر, دين




نور التلاوة في صلاة التراويح




يتقاطر المصلون في ليالي رمضان إلى صلاة القيام، يحدوهم الشوق إلى كلام الله، ويسوقهم حبهم لنداوة الصوت الشجي، فكم من مساجد تضيق جنباتها بالركع السجود، وكم من شوارع تنغلق مساراتها لأن المصلين لم يجدوا مكانا في رحاب المسجد فافترشوا الشوارع المحيطة به لسماع روعة التلاوة لقارئ بعينه دون بقية نظرائه، لا لشئ سوى لصدى آيات الذكر الحكيم التي تخرج من فمه لتستقر في قلوب المصطفين خلفه وكأنها أنزلت للتو من السماء..

وحين يسعد أحدنا الحظ بالصلاة خلف أحد هؤلاء القراء يحس بأن الزمان قد توقف فجأة، لم يعد هناك حساب للوقت، تختفي كل الإعتبارات الدنيوية ويحل محل

المزيد


يا قاصد البيت الحرام…

سبتمبر 8th, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , خواطر, دين



يا قاصد البيت الحرام…



أحسبني من القلائل الذين حظوا بسكنى بلد الله الحرام في وقت سابق، حيث تحتضن مكة المكرمة قاطنيها بشعابها وجبالها، وتحيطهم بعبق جوها الروحاني الخالد، لا يهم إن سكنت قرب الحرم أو بعيدا عنه، فروح البلد الحرام تجتاحك رغما عنك، وتترك فيك أثر حنين لا يفارقك حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، وكيف لا وهي البلد التي خاطبها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم لما فارقها خطاب كاره مرغم (..ولولا أن أخرجني أهلك منك ما خرجت..)، وكيف لا وهي البلد التي أَمَّها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام بهدي رباني كريم، ليخلف فيها بواد غير ذي زرع زوجه وطفلهما، أم العرب هاجر، ورضيعهما المبارك الذي تفجرت تحت قدميه مياه بئر زمزم..

نلت شرف الطواف بالبيت العتيق مرات لا أحصيها خلال سنين عديدة، عرفت البيت العتيق في يفوعتي، وعرفته في حماسة الشباب، وعرفته بعد مضي شطر من العمر، عرفته في زخم المتزاحمين، وعرفته حين يقل الزائرين، نحن لا نختار أن نطوف بالبيت العتيق، بل الله هو الذي يختارنا لهذه المنحة الكبيرة، رأيت شيوخا يهرولون حول البيت وكأنهم من أبناء العشرين، ورأيت أقواما يقضون أوقاتهم بالسمر في ساحة البيت العتيق، بعض زوار البيت عرف فضل المقام الذي ناله، والبعض الآخر غفل عن جلال الهبة الربانية!

أما اليوم فيستفزني كثيرا أولئك الذين أتوا ليطّوفوا وهم يتضاحكون حول البيت العتيق، أو أولئك الذين يشغلهم الهاتف الجوال الذي أصبح أحد أهم أهداف أمتنا بتقنياته التي تتجدد كل يوم، أو أولئك الذين يجاهرون بالدعاء بما لم ينزل الله به سلطانا وهم في حمى الكعبة الم

المزيد


مـــع خالـــص الأمنيـــات بصـــوم مفيـــد

سبتمبر 5th, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , خواطر, دين





مـــع خالـــص الأمنيـــات بصـــوم مفيـــد




كان للشيخ الشعراوي رحمه الله رأيا مفيدا في تبرير الحقائق الدينية معتمدين على معارفنا الدنيوية، وأسباب هذا الرأي كما رآها العلامة الراحل هو القصور المحيط بعلومنا الدنيوية حتى مع استكشافاتنا التي سبرت أغوار الفضاء، والتي قلبت المفاهيم التي كانت راسخة قبل اختراع التلسكوبات العملاقة وتطور علوم الفيزياء بالكيفية التي جعلتنا نتوصل إلى حقيقة أن السماء في الأصل كانت دخانا، وأن الكون يتمدد إلى مالانهاية…، والسبب الآخر هو احتمالية خطأ ما تم التوصل إليه من معلومات اعتمادا على أفهامنا والتي سبق ثبوت فشلها في عدة حقب تاريخية سابقة، الشاهد هو أننا يجب ألا نتطرق إلى تأكيد ما جاء به الدين اعتمادا على أفهامنا القاصرة، فالتجربة مع الله شك كما قال الشيخ الفاضل..

ومع دخول رمضان تنهال النبذات والعجالات حول الفوائد الصحية للصيام، والحكمة من الإقتصاد في الطعام…، وطب

المزيد


صوم مع إعادة الحسابات

سبتمبر 3rd, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , خواطر, دين, مساحة للرأي

صوم مع إعادة الحسابات


في أيام يشتد فيها لفح الحر، وتتوهج فيها رطوبة الجو، يقل احتمال الكثير لضغوط الحياة الإعتيادية، وتنفلت الأعصاب سريعا في سباقاتنا اليومية، فكيف إن صاحب مثل هذا اليوم صيام واجب، وتقوى ملزمة؟

إن الصيام في أيامنا هذه - سيما مع الإختناقات الإقتصادية التي تمر بها أكثر الأسر - برأيي نوع من الجهاد الراقي المرتبة، والتدريب الشاق المراس، فبعد رمضان ستبدأ الدراسة، وستخرج الأكثرية من تدبير للوازم العيد إلى تدبير لطلبات المدارس، ومجموع ما أسلفنا يتطلب مزيجا فريدا من الحزم والتدبير..

هل حان الوقت لنعيد النظر في

المزيد


إلا عبادك منهم المخلصين

سبتمبر 1st, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , خواطر, دين




إلا عبادك منهم المخلصين




تترقرق آيات كتاب الله في سلسال هادئ تنير القلوب والعقول، وتستحث الفكر والتدبر، في حكمة بالغة ونظم محكم، وتبيان لا يسبقه بيان ولا يأتي بمثله إنس ولا جان..

ولأن كتاب الله قول فصل، فقد كان حكم الله على إبليس جازما بالطرد واللعن مع إصراره على عصيان أمر الله بالسجود لآدم تكريما، وبإمهاله مع هذا الطرد من رحمته سبحانه إلى يوم الدين، وبدلا من أن يسارع إبليس بتوبة إلى رب العباد مستغلا تلك المهلة، أخذته العزة بالإثم، وأغواه الكبر، فأقسم بقسم عظيم أن يكون ناكبا لبني الإنسان عن الصراط المستقيم، وآمرا لهم بكل ما يغضب الرحمن، فقال

المزيد


شهر… وعطاء

أغسطس 31st, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , خواطر, دين





شهر… وعطاء





أظلنا شهر رمضان المبارك، برحمات رب العالمين سبحانه ونفحاته وغفرانه وعتقه لرقاب عباده من نار جهنم وسوء المصير..


ولا شك أن بعضنا يدرك أهمية البقاء في هذه الدنيا حتى دخول الشهر الكريم، بل ويكون مستعدا لهذا الدخول متحفزا له، فلا يضيع وقتا في غير العبادة والتلاوة، والذكر والدعاء، والتفكر والتدبر..

ومن عقل قدر النعمة عرف كيف يوفيها حقها فيصرفها في مكانها الصحيح، تماما كما يضع المقتصد ماله حيث يجب أن يكون..

المزيد


بين يدي رمضـــان

أغسطس 22nd, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , دين





بين يدي رمضـــان


بعد أيام يهل شهر رمضان المعظم، وكل عام ونحن إن شاء الله مجتمعين على سكينة الإيمان، ومتحصنين بكتاب الله وبسنه نبيه صلى الله عليه وسلم..

ومع دخول شهر النفحات في وقت الصيف تركن الأغلبية بطبيعة الحال إلى الظل والدعة على أمل انقضاء اليوم بدون الشعور بظمإ يشقق الحلق ويطيل الوقت، ولعل البعض يتساءل كيف سيقضون أوقاتهم في أيام يحتل النهار معظم ساعاتها مع كوننا أمة ترتبط عباداتها بالسعي الدؤوب، سواء كان الأمر صلاة أو عمرة، أو زكاة وإطعام للمحتاجين، إذ يجب السعي لتحري أصحاب الحاجات، لا المسارعة لإعطاء كل سائل في زمن لا يستحي فيه الكثيرون من الإلحاف في السؤال مع وجود من هم أحوج منهم لما يقيم الأود..

إن الصيام شحذ لعزم الأمة قبل أن يكون امتناعا عن الشهوات، ولهذا يعمد الفقهاء إلى استنفار عزائم الناس لرمضان قبل حلول الشهر الكريم، فإذا دخل الشهر كانت العزم حاضرا، عزم على الإلتزام بالطاعة،

المزيد


التالي