أعـوذ بالله من الشــيطان الـرجيم "فـأما الـزبد فـيذهـب جــفاء، وأما ما يـنفع النـاس فـيمكـث في الأرض" - هـذه المـدونة لـمن أراد أن يُـفيد ويـستفيد، ويُـعلِّـم ويـستزيد، فالـمرء بين عـالم ومـتعلم، وفـاهم ومسـتـفهم، وبهذا تـرتقي الأمم، وتـرتفع الهـمم، ونـستنير الطريق بـرأي الأديـب الرفـيق


بلـــْوَرَة!

مايو 11th, 2009 كتبها أسامة مصطفى نشر في , قصص



بلـــْوَرَة!


لم تكن تعرف ما تريد تحديدا، ولم تكن واثقة في معظم الأحيان لا في نفسها ولا في أقرب الناس إليها، ولم تكن لها خطة واضحة عن حياتها المستقبلية..

كانت حالمة دوما، ولهذا كان الخيال يجنح بها إلى أحلام طفولية قد يعتبرها بعض الصغار تفاهة في حد ذاتها…

ظنت أن كل من سواها سعيدة، أو ظنت أنها هي غير سعيدة، أو ربما ظنت مزيجا من الإثنين، لهذا كانت دائما تعيش بين حالتيها، الحالمة بأشباه المستحيلات، والمحبطة لأن السعادة التي ظفرت بها الأخريات لم تطرق بابها أبدا…

المزيد


أبـو بُـقْـعـة!

مايو 3rd, 2009 كتبها أسامة مصطفى نشر في , قصص



أبـو بُـقْـعـة!

 

أحب القمصان البيضاء، ولا أدري سر ذلك، ولا أتذكر متى حدث هذا الغرام باللون الأبيض، وجدتني فجأة أشعر بالضعف أمام كل قميص أبيض أجده معروضا في واجهة محل ملابس، سيما إن كان مصنوعا من القطن، وخصوصا القطن الحريري الملمس، وهو نوع من الأقطان تحس عند معانقته لجسدك بأنك ارتدت عالما فارها كان يجب أن تتعرف على ملمسه ونكهته منذ تعلمت فن الإقتصاد في التسوق..

صاحت بي زوجتي ذات يوم وأنا أضع الكيس الذي في يدي جانبا بعد عودتي من تسوق سريع "قميص ابيض تاني! إنت عارف عندك كام قميص أبيض"، لم أعر ذعْرها اهتماما، وشرعت أشرح لها السر في شرائي عدة قمصان من نفس اللون "أولا دي بيضا، يعني ما بتمتصش الحرارة، وانتي عارفة الحر شكله إيه، الواحد ما بيبقاش طايق نفسه، وبعدين شوفي… ده قماشتة مختلفة عن القميص اللي اشتريته آخر مرة، دي قماشة ناعمة، والتاني كانت قماشته تقيلة، ده له مناسبة والتاني له مناسبة تانية، يعني كل قميص مختلف عن التاني ف خامته"، فقالت في اسْتجداء "بس دي كلها نفس اللون" رددت بلهجة تأكيدية "عارف، لأن الأبيض بيليق على أي لون، فمش فارق معاه لون البنطلون"

ولم يكن اعتراض زوجتي على الشراء اساسا، وإنما كان اعتراضها على أن القمصان تبدو كلها نسخة من بعضها البعض، فتفاصيل القماش الناعم أو الثقيل أو الخشن لا تلفت انتباهها، ولهذا اعْتَقَدَتْ بأنني أتعمد شراء نفس القميص عدة مرات لأسباب غامضة، أو ربما ظنت أنني أحاول استفزازها بأسلوب غير تقليدي..

اكتشفْتُ يوما أن أحد تلك القمصان لوثته بقعة استعصت على مساحيق الغس

المزيد


كـــلام علمـــي

يناير 13th, 2009 كتبها أسامة مصطفى نشر في , قصص




كـــلام علمـــي



يعرِف المشتغلون بعلوم الطب والدواء أن الأدلة الدامغة لثبوت أو لسقوط نظرية تشخيصية أو علاجية يجب أن تقوم على إثبات مادي قاطع لا يتطرق إليه الشك، وعلى هذا الأساس فمن الممكن أن ينجح أي مؤتمر عن اكتشاف مرض أو علاج جديد أو أن يجد طريقه إلى كومة المهملات في المقابلات العلمية التي ثبت فشل مادتها ولكن يستشهد بها عند الحاجة…

القصة التالية من خزانة الذكريات، ولا أفتأ أذكرها في معرض حياتي كدرس أضاف الكثير إلى خبراتي الشخصية والإحترافية مع تراكمهما فيما بعد، وكنت وقتها حديث عهد بمهنة الدعاية الدوائية وأعمل لدى إحدى شركات الأدوية العالمية الكبرى، في العام ثمانية وثمانين إن لم تخني الذاكرة…

كنت قد تعلمت مبادئ تسويق الأدوية لدى شركة مرموقة، وبدأت الثمار تتفتح في تلك الشركة قبل أن يتدخل صديق جمعتنا أيام الكليّة ليشتد في الإلحاح كي أعمل معه في شركة أخرى ذات صيت عالمي كذلك، ومع قبولي الذي جاء تحت ضغط ذلك الزميل للعمل في مكان جديد وبلد غريب وجدتني أقارن لا شعوريا بين شركتين، الأولى التي صنعَتْ مني مهنِيّا محترفا على أيدي كوكبة من أساطين العلم والطب واللغة وأصول التسويق، والثانية التي وجدتني فيها أمام مشرف تدريب يفتقر لأبسط أصول الإحتراف المهني، ومدير - الصديق اللحوح - أراد أن ينقذ موقفه الإداري في أزمة تعيين موظفين باللجوء إلى من يثق به بدون أن يفكر في أية عواقب أخرى…

ومع التفصيل الذي لقيته في شرح تركيبة وطريقة عمل الأدوية التي كان مقررا أن أسوقها لحساب الشركة الجديدة، انهلت على المشرف التدريبي وعلى الزميل المدير بأسئلة عديدة تخص مقومات تلك الأدوية على اعتبار خبرتي التي أدركت من خلالها أن عالم تسويق الدواء لا يخل من الأطباء الذين يطرحون أسئلة ليست في الحسبان، ولم أطمئن أبدا لتأكيداتهما مع بقية الزملاء بأنه (يستحيل أن يسأل طبيب مثل هذه الأسئلة، إنه نوع من المبالغة الخيالية التي تتربع في عقلك ولكن ليس لها وجود على أرض الواقع)…

ولما بدأت مهمتي بشكل فعلي نوط زميلي ومديري لي تغطية مكان كان يعمل به كبير أطباء الأمراض الجلدية في البلاد، وطلب مني مع بقية ا

المزيد


على مشارف المائة ألف

أكتوبر 20th, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , خواطر, قصص




على مشارف المائة ألف



تشرفت مدونتي بمائة ألف زيارة إلى الآن، وبرأيي أن هذا العدد من الزيارات يستحق بعض التفكر في إدراج له نكهة خاصة..

سأقص عليكم حكاية من جعبة الذكريات الأسرية، أبطالها رحلوا إلى ضفة الحياة الأخرى، وسبب أنني اخترت هذه القصة أنها ذات علاقة بالرقم مائة

كانت زوجة أحد أخوالي رحمهما الله تخطط لكي تعيش مائة عام…
تبدو خطة غير منطقية وقائمة على الخيال، هي على كلٍّ وضعت إحتمالا أنها إذا اتبعت نظاما غذائيا وحركيّا صارما فإنها من الممكن أن تعيش مائة عام
عاشت حتى شارفت التسعين، ثم جاءها زائر لا بد منه..
ولا أزال أتعجب من أنها لما شارفت الثمانين، كانت لا تزال تقود سيارتها بنفسها..
وكانت غير مصرية..
لما حضرتها الوفاة وهي بألمانيا، أوصت ابنتها - أي ابنة خالي - أن تدفنها بجوار زوجها.. في مقابر الأسرة بحي البساتين بالقاهرة..
لم تنس زوجها في تلك اللحظات العصيبة، رغم مكوثها أرملة بعده لما يقارب الخمسين عاما
أما خالي رحمه الله فلم يسعفنا الوقت للقاء بعضنا البعض، فقد رحل عن دنيانا قبل مولدي ببضع سنين..
ولم تكن زوجة خالي هي الألمانية الوحيدة في العائلة، بل صادفْتُ أخرى كانت زوجة لأخي أحد أنسبائنا، و

المزيد


بدون أية مقدمات..

يوليو 21st, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , خواطر, قصص

 




بدون أية مقدمات..




كان الأستاذ جمال رئيس قسم الحسابات بالشركة التي نعمل بها

وكنت قد التقيته بضع مرات، وإحقاقا للحق لم تكن علاقتي معه نموذجية..

كان إذا رآني توقع بعضا من منغصات العمل، ففي العادة كانت الأوراق التي أحضرها له لكي يعتمدها للصرف تكون مضى على تاريخ صدورها واستحقاقها بعض الوقت، أيام، أسابيع، ولمرة أو مرتين كانت شهورا..

جاءت أولى احتكاكاتي به قبيل ترقيته لمنصب رئيس الحسابات، وكان رد فعلى تجاه إصراره على ألا يعتمد أوراق استحقاقاتي المالية القديمة خارجا عن أصول الإحتراف المهني والإنضباط الشخصي، بل وزدت بأن عقدت العزم على تصعيد الأمر للإدارة المالية..

مرت العاصفة بأن اعتمد الأستاذ جمال صرف تلك المستحقات بعد أن سارع بعضا من أولاد الحلال بالتدخل لحل المشكلة وديا..

حرصت بعد سوء الفهم هذا أن أتجنب استفزاز الأستاذ جمال بأي شكل ولو غير مقصود، كنت حريصا على تلافي حدوث مشاكل جديدة حرصه على أداء عمله بالكفاءة والكيفية المطلوبتين منه..

وكنت كثيرا ما أوكل بعض زملائي لتخليص مستحقاتي معه نظرا لانشغالي أو لغيابي عن المقر الذي يتواجد فيه، ولكن قبل أن تتوقف تعاملاتي معه بعد نقلي إلى مسؤولية حجبتنا عن التلاقي المباشر أكّد على من يستلم مخصصاتي بضرورة حضوري شخصيا في المستقبل..

المزيد


الطريق صعودا

يونيو 16th, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , خواطر, قصص







الطريق صعودا







اعتاد على أن يلقى الإحترام بشكل تلقائي منذ ذلك اليوم البعيد الذي قرر فيه رئيس الإدارة أن يرفعه إلى منصب جديد…

لم يعد يذكر لم تمت ترقيته، أو ربما يتناسى تداعياتها التي مضى عليها شوطا بعيدا، فما جدوى ذكرها أو تذكرها؟ ولكنه ما يفتأ يسرد أمجاده على مرؤسيه الذين احترف بعضهم التأوه انبهارا أمام ادعاءاته البطولية أيام كان في مراكزهم المتواضعة، بينما تؤثر قلة منهم الصمت الواجم، فهم يعلمون تماما أنها مبالغات موسمية من تلك التي اعتاد أمثاله إلقاءها في الإجتماعات التي تعقد من وقت لآخر بغرض تحفيز الهمم، على الرغم من ثبوت النتيجة العكسية الأكيدة لهذه الخطابيات…

ومع  تحريكه إلى مركز جديد في خطة تنظيمية نوعية تحول إلى رئيس للقسم الذي يبتكر منتجات الغد، هذا هو المكان الذي يتناسب مع قناعاته وخبراته ومثابرته على البقاء طويلا في حالة ترقب يقظ، لم يدع فرصة تفوت بدون أن يتلمع فيها وإن بدا كمهرج ثقيل الظل في خضم الحاضرين، المهم أن يطرق صوته الآذان ويلمح شخصه الحاضرون..

وبدأ لتثبيت مركزه مع صولته الجديدة في اختيار حاشية عوّل عليها لصيانة المنصب الشاهق، فانتقى من الرفقة أكثرها ولاء، ومضوا يخططون وينفذون في هدوء وغموض مريبيْن..

مرت السنة الأولى ثم الثانية، ثم.. لاحظ أحدهم أن القسم الواعد لا يحقق ما نوّط به، هناك ما يستدعي التقصي، ب

المزيد


ساعة حساب

مايو 21st, 2008 كتبها أسامة مصطفى نشر في , قصص

 

 

 

ساعة حساب

 

1

هي حلم الكثيرين ممن يرومون الزواج..

جميلة وذكية، والحال ميسور، وصيت نفوذ…

هل استمتعَتْ بطلّة الضعف من أعين الأساتذة والزملاء والبسطاء حين يرونها تخطر؟ لعلها، بل وتسلت أحيانا بمن سال لعابه أمام حضورها الملفت وجمالها اللافت…

بعضهم حاول المقاومة

والغالبية رفعت ريات الإستسلام

ولكنها لم تكن تأبه لهؤلاء ولا لهؤلاء

إنها تبحث عن شخص مناسب… للمناسبة

2

واختارته بعد تمعن في أحلامها

ولكن… هل هو بالفعل عين المراد؟

سحرها العجيب سيفعل العجائب!

إنه ولهان حالم..

أهلا بالخاتم الذي سأضعه في إصبعي… ليكون طوعا له!

دخل بهدوء مرتعش ليستقر فصه اللماع على ظهر بِنْصَرها الرشيق …

3

بدأت الحياة الجديدة

إنها سعيدة، أليست كذلك؟

وهو جذلان، أم هناك ما يشوب الأجواء؟

بالقطع لا يخل أي زواج حديث من بعض التقلبات!

4

إنها تنتظر حدثا سعيدا

أم أنها ترجو ذلك؟

لماذا يغيب الرضى من صفحات وجهه؟

أليس فرحا بقدوم الذرية؟

أم أنه يتململ من هنيئ العيش؟

5

جاء الوليد

وعم الحبور الأرجاء

عليها أن تتأهب الآن

لحسم المواقف

وإعلان السيادة!!

6

خواطر رعدية…

وتصرفات هوجاء

لا تذكر كيف بدأَتْها

ولكنها تريد أن تنهيها

بدون أن تخدش كرامتها الغالية!

7

أدْخلت خلافهما إلى الأتون

تريد إنهاء النزاع سريعا

جميلة وذكية…وأسرة ذات نفوذ..

والعيش ميسور؟

من المعتوه الذي سيتمنّع بعد إشارة منها

لزواج جديد؟!

8

وضعتْه أمام خيار

الإنفصال أو…

حسن…إنه خيار وحيد

كل يمضي إلى وجهته

لم تلن قناتها وهي ترى زيجتها القصيرة تخطو مسرعة نحو الأفول

نجحت في اختبار إرادتها العنيدة

…….

لابأس بقليل غصة وبعض المرارة

ستزولان سريعا مع الوقت

9

يريد أن يرى ابنه؟

(كلاكما مات بالنسبة إلى الآخر!)

جاء رده مصعوقا:كيف ذلك؟

هل رأيت أيها الفطن مدحور يملي رغباته على فاتح؟

حاول استعطافها..

كانت صلبة في المساومة

هل رَكِبْتَ الخيل يوما؟

أم…

إمتط أي دابة شئت لتعرف مدى ارتفاع قامتك عن الأرض!!

10

استعدت لاستقبال حياتها بعد انقضاء النزال..

ولكن… ما بال الوقت يمضي متسكعا كسولا؟

أساعة مضت أم خمس؟

أين الصديقات والزيارات والرحلات؟

ومتى تحين الحفلات والسهرات؟

والأهم من ذلك..

معسول الآمال التي سمعتها

هل تلاشت أم ذابت أم…

كانت خيالا أو سرابا؟


المزيد


هُمَّا انصرفوا ولا لسه؟

أكتوبر 19th, 2007 كتبها أسامة مصطفى نشر في , قصص

 

 

 

 

هُمَّا انصرفوا ولا لسه؟

 

 

 

هذه القصة حدثت حقيقة، وعلى من يقرأها أن يتحمل لطفا تبعة مواصلته للقراءة دون أدنى مسؤولية على حضرتنا..

جمعتني الأيام بزميل عمل منذ سنوات تزيد على العشر، تشابهت ظروفنا وطموحاتنا وقتها، وكان كلانا حديث عهد بالزواج، فتزاورنا عائليا وتآلفت القلوب حول صداقة بريئة يانعة، ومجاملات رقيقة عذبة..

وكان هذا الأخ - وأغلب الظن أنه اليوم في مكان ما في بلد مهجر بعيد - له جار من ذوي الخبرة في التعامل مع الجان، وكان ذلك الجار يعمل مقاولا أو مشرف بناء أو مهندسا.. لا أذكر تحديدا، المهم أن هذا الصاحب - الغض الخبرة بالحياة وقتها - تعرّف بالجار، وتسامرا كما يتسامر الجيران، وعرف من جاره كيف أنه تصادق مع أحد الجان بحيث أنه كان يأتيه بأخبار مفصلة عن تصرفات العمال في الموقع الذي يشرف عليه مهما كان بعيدا عن مكان الإنشاء، فكان إذا عاد إلى موقع العمل بعد غياب أو إجازة أو فترة راحة جمع العمال ليخبرهم بما فعلوه في غيابه ويحذر مقصريهم من عاقبة تكرار تجاوزاتهم، فيجن جنون العمال البسطاء، ويصر بعضهم على أن المهندس (مكشوف عنه الحجاب)، بينما يجزم البعض الآخر أن هناك من ينقل له الأخبار من بينهم… إلخ

المهم أن هذا المهندس أو المقاول عرض على ذلك الصديق أن يُحَضّر الجان ويصاحبهم مثلما يفعل هو معهم، بل وهوّن عليه الأمر تماما وأقنعه بأن الجان يستأنسون للمزاح، وأنهم ليسوا بالصورة التي يتخيلها الناس، بل هم مخلوقات لطيفة، وأن كل ما عليه أن يفعله بعد استحضارهم وقضاء بعض الوقت معهم أن يتأكد من انصرافهم لكيلا يمكثوا في منزله ويفعلوا ما يشاؤن فيه بدون علمه..

ولا أعلم الدوافع التي بسببها قرر رفيقي الساذج وقتها أن يجرب ما سمعه من جاره العزيز، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، فقد سيطرت تلك الفكرة على عقله في وقت كان يستضيف فيه والدته في منزله، وكانت الدنيا شتاء حيث يطول الليل، وقرر أ


المزيد


رسالة من عالم الأبدية

مايو 5th, 2007 كتبها أسامة مصطفى نشر في , قصص

 

 

رسالة من عالم الأبدية

 

لا أصدق أنني الآن أرقد في هذا السرير بلا حراك، لا أستطيع أن أستوعب الكثير مما حدث، ولا مما يحدث الآن، أهذا طبيب أم ممرض؟ أأنت أمي أم خالتي؟ أهو أحد أقربائي أم أحد أصدقائي؟ أكاد أنكر نفسي وأنا لا أزال ابن سبعة وثلاثين عاما، لم يعد محياي يأخذ الأبصار والألباب كما اعتدت منذ طفولتي، أصبحت أشبه بالشيوخ في غضون أشهر، وولىّ الحُسْن والشباب على ما يظهر إلى غير أوبة، خارت القوى فجأة فإذا بي أسير هذا الفراش بلا شعور أو ببعض شعور، لم أعد أميز من حولي أهم أشخاص أم شخوص، ولا أحس إلا بصوت أمي العجوز وأنفاسها الراجية ودعاءها المستغيث وبكاءها المكتوم، لم ترُمْ أن ترى وحيدها وكل نصيبها من الولد في دنياها مسجى أمامها وقد عجزت علوم الطب وإبداعاته عن إنقاذه مما ألمّ به، أهذا أبي الذي أراه الآن؟ إنه هو…بهيأته ووقاره وابتسامته الواثقة الهادئة، ومن هؤلاء الذين معه؟ كأني أعرف بعضهم، أعرفهم بالفعل، أظن طال العهد بهم، لم أرهم منذ سنين لم أعد أعرف عددها، آه! كم أشتاق إليك يا ولدي الحبيب، كم أتوق لأن أحملك في ذراعيّ وأضمك إلى صدري بقوة حانية، ولكن من أين لي القوة الآن، عذرا يا ولدي أنها ذهبت رغما عني ولم يمض على وجودك في الدنيا سوى شهور قليلة يا أغلى ما أملك،

المزيد


من حكايات الغابة

أبريل 19th, 2007 كتبها أسامة مصطفى نشر في , قصص

من حكايات الغابة


سأسرد عليكم طرفة ربما يكون بعضكم أو أكثركم سمعها قبلا، ولكنها تحوي بعض العبر


يحكى أن النمر كان كلما لقي القرد أمسك بتلابيبه وأخذ في صفعه على وجهه وهو يقول له معنفا ومؤنبا "إنت ناكش شعرك ليه؟"، وفهم القرد مع تكرار الحادثة أن النمر لا يسر بمرآه عند أطراف الغابة أو داخلها أو عند الجدول أو على فروع الشجر أو نائما، لأن النمر دأب على الإعتداء عليه في كل الأحوال بحجة أنه "ناكش شعره"


ولم يجد القرد بعد أن تمادى النمر في الإعتداء عليه مفرا من أن يذهب إلى الأسد شاكيا له وزيره النمر، فوقف القرد أمام الأسد قائلا "يا ملك الغابة، أرجوك ترفع الظلم عني، أنا كل ما أقابل وزيرك النمر يلطش لي خلقتي بحجة إني ناكش شعري، مع إني مش ناكشه ولا حاجة، أنا خلقتي كدة، أعمل فيها إيه؟" فسكت الأسد قليلا ثم تململ قائلا " خلاص يا قرد، روح إنت وأنا حاكلم النمر وانبه عليه إنه ما يتعرضش لك تاني"


ولم يلبث النمر أن جاء إلى ملكه زائرا، فسأله الأسد قائلا: "مالك ومال القرد؟، ليه كل ما تشوفه ترقع له أصداغه؟" فرد النمر قائلا: "بصراحة يا ملك شكل القرد مش عاجبني، ولا عاجباني حركاته السريعة، ولا ذكاؤه ولا تنطيطه، بحس قدامه بأني ولا حاجة، فا باتلكّك له على شعره المنكوش خِلْقة وألطشه عشان أفش غلي منه"، فرد عليه الأسد قائلا: "بقى دي عمله تعملها يا نمر؟ إنت مش عارف إنك وزيري وإن اللي بتعمله ده يمس سمعتي ويخلي شكلي وح


المزيد


التالي