أبـو بُـقْـعـة!
أحب القمصان البيضاء، ولا أدري سر ذلك، ولا أتذكر متى حدث هذا الغرام باللون الأبيض، وجدتني فجأة أشعر بالضعف أمام كل قميص أبيض أجده معروضا في واجهة محل ملابس، سيما إن كان مصنوعا من القطن، وخصوصا القطن الحريري الملمس، وهو نوع من الأقطان تحس عند معانقته لجسدك بأنك ارتدت عالما فارها كان يجب أن تتعرف على ملمسه ونكهته منذ تعلمت فن الإقتصاد في التسوق..
صاحت بي زوجتي ذات يوم وأنا أضع الكيس الذي في يدي جانبا بعد عودتي من تسوق سريع "قميص ابيض تاني! إنت عارف عندك كام قميص أبيض"، لم أعر ذعْرها اهتماما، وشرعت أشرح لها السر في شرائي عدة قمصان من نفس اللون "أولا دي بيضا، يعني ما بتمتصش الحرارة، وانتي عارفة الحر شكله إيه، الواحد ما بيبقاش طايق نفسه، وبعدين شوفي… ده قماشتة مختلفة عن القميص اللي اشتريته آخر مرة، دي قماشة ناعمة، والتاني كانت قماشته تقيلة، ده له مناسبة والتاني له مناسبة تانية، يعني كل قميص مختلف عن التاني ف خامته"، فقالت في اسْتجداء "بس دي كلها نفس اللون" رددت بلهجة تأكيدية "عارف، لأن الأبيض بيليق على أي لون، فمش فارق معاه لون البنطلون"
ولم يكن اعتراض زوجتي على الشراء اساسا، وإنما كان اعتراضها على أن القمصان تبدو كلها نسخة من بعضها البعض، فتفاصيل القماش الناعم أو الثقيل أو الخشن لا تلفت انتباهها، ولهذا اعْتَقَدَتْ بأنني أتعمد شراء نفس القميص عدة مرات لأسباب غامضة، أو ربما ظنت أنني أحاول استفزازها بأسلوب غير تقليدي..
اكتشفْتُ يوما أن أحد تلك القمصان لوثته بقعة استعصت على مساحيق الغس
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ